للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

م. ح. م. من الخبر المملكة العربية السعودية يقول في هذا السؤال فضيلة الشيخ اشتريت من والدي قطعة أرض بسعرٍ رمزي هل يجوز ذلك وخاصةً أن لي عشرة إخوة من الأب أرجو إفادتي مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه أنه قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) ولما أراد بشير بن سعد أن يُشهد النبي صلى الله عليه وسلم على عطيةٍ نحلها ولده النعمان قال له النبي صلى الله عليه وسلم (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) وهذا يدل على أنه لا يحل لأحدٍ أن يفضل بعض أولاده على بعضٍ في العطية وأن ذلك من الجور الذي أبى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشهد عليه وقال في تحقيق التبرؤ منه (أشهد على هذا غيري) وعلى هذا إذا كان أبوك قد منحك أرضاً أو باع عليك أرضاً بثمنٍ رمزي فإن هذا البيع ليس بصحيح ولا يحل له أن يبيعك أرضاً إلا كما يبيعها على غيرك بثمن المثل المعتاد في ذلك المكان وفي ذلك الزمن وتصحيح هذا التصرف الآن أن تقدر الأرض بقيمتها حين باعها عليك في ذلك الوقت وأن تجرى عليك بتلك القيمة إلا إذا أعطى أبوك إخوتك مثل ما أعطاك فلا بأس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى بشير بن سعد ليشهده على عطيته لابنه النعمان قال (ألك بنون) قال نعم قال فسأله هل أعطى جميعهم مثل ما أعطى ابنه النعمان قال لا فرد بشير بن سعد رضي الله عنه هذه العطية إذاً فتصحيح هذا الأمر إما أن تُرد الأرض إلى الوالد أو تُقَوَّم بقيمتها في ذلك الوقت أو يعطي إخوانك مثل ما أعطاك عطية الأولاد تكون كما قسم الله عز وجل في كتابه للذكر مثل حظ الانثيين وهاهنا أمرٌ يجب التفطن له وهو أن العدل في الإنفاق يكون بإعطاء كل واحدٍ منهم ما يحتاج إليه فإذا كانت الأنثى تحتاج إلى حليٍ يلبسه مثلها فاشترى لها أبوها حلياً لتلبسه فإنه لا يلزمه أن يعطي مثل قيمته للأبناء لأنه إنما أعطاها لدفع حاجتها وكذلك لو احتاج أحدهم أحد الأولاد إلى علاجٍ فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثلما أنفق على علاج هذا الولد الذي احتاج إليه وكذلك لو احتاج أحدهم إلى زواج فزوجه فإنه لا يلزمه أن يعطي الآخرين مثل المهر والنفقات التي زوجها زوج بها الولد ولكن العدل في ذلك أنه إذا بلغ الثاني مبلغ الزواج فإنه يزوجه وقد كان بعض الناس إذا كان له أولادٌ كبار فزوجهم وأولادٌ صغار لم يبلغوا سن الزواج يوصي لهم بمثل المهر بعد موته وهذا خطأٌ ولا يجوز لأن الوصية للوارث محرمة لأن الله عز وجل لما قسم المواريث قال (آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً) فأخبر عز وجل أن هذا القسم الذي تولاه سبحانه وتعالى بنفسه فريضة صادرٌ عن علمٍ وحكمة وغايةٌ محمودة وقال تعالى في الآية الثانية (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ) لما ذكر المواريث قال (تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله أعطى كل ذي حقٍ حقه فلا وصية لوارث) فهؤلاء الأولاد الصغار الذين زوج الوالد إخوتهم الكبار الذين بلغوا الزواج لا يجوز له أن لا يجوز لوالدهم أن يوصي لهم بمثل المهر ولكن إذا بلغوا الزواج في حياته فليزوجهم وخلاصة القول أنه يجب على الإنسان أن يعدّل أو أن يعدل بين أولاده في العطية وكذلك يجب عليه أن يعدل بينهم في النفقة والعدل في النفقة أن يعطي كل واحدٍ منهم ما يحتاجه من النفقة قل ذلك أو كثر والنقطة الأخيرة التي نبهنا عليها هي أن بعض الناس إذا زوج أولاده الصغار في حياته أوصى بمثل ما زوجهم به للصغار من بعد موته وهذا لا يحل ولا يجوز لأنه وصية لوارث والوصية للوارث محرمة باطلة لا يجوز تنفيذها وقد علم السامع ما استدللنا به من القرآن والسنة في هذا الباب.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>