للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[خالد بن سعيد يقول أنا شاب أهوى الكتابة وأقدم على كتابة الروايات والمسرحيات والقصص عن مواضيع اجتماعية طيبة من نسج خيالي وتصوري وإني أسأل عن حكم كتابة هذه الروايات والقصص وتقاضي المال عنها كجوائز تقديرية في المسابقات أو ممارستها كمهنة لطلب الرزق؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الأمور التي تتصورها في ذهنك ثم تكتب عنها لا يخلو إما أن تكون لمعالجة داء وقع فيه الناس حتى ينقذهم الله منه بمثل هذه التصويرات التي تصورها وإما أن يكون تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن كان تصويرا لأمور غير جائزة في الشرع فإن هذا محرم ولا يجوز بأي حال من الأحوال لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان وقد قال الله سبحانه وتعالى (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) أما إذا كانت لمعالجة داء وقع فيه الناس لعل الله ينقذهم منه بها فإن هذا لا بأس به بشرط أن تعرضه عرضا يفيد أنه غير واقعي مثل أن تجعله أمثالا تضربها حتى يأخذ الناس من هذه الأمثال عبراً أما أن تحكيها على أنها أمر واقع وقصة واقعة وهى إنما هي خيال فإن هذا لا يجوز لما فيه من الكذب والكذب محرم ولكن من الممكن أن تحكيه على أنه ضرب مثل يتضح به المآل والعاقبة لمن حصل له مثل هذا الداء.

واتخاذ ذلك سببا ووسيلة لطلب الرزق ليس فيه بأس إذا كان في معالجة أمور دنيوية لأن الأمور الدنيوية لا بأس أن تتطلب بعلم دنيوي أما إذا كان في أمور دينية فإن الأمور الدينية لا يجوز أن تجعل سببا للكسب وطلب المال لأن الأمور الدينية يجب أن تكون خالصة لله سبحانه وتعالى لقوله تعالى (مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (١٥) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) والحاصل أن هذه التصورات التي تصورها بصورة القصص إن كان فيها إعانة على إثم وعدوان فإنها محرمة بكل حال وإن كان فيها إعانة على الخير ومصلحة الناس فإنها جائزة بشرط أن تصورها بصورة التمثيل لا صورة الأمر الواقع لأنها لم تقع وأنت إذا صورتها بصورة الأمر الواقع وهي لم تقع كان ذلك كذبا أما اتخاذها وسيلة للكسب المادي فإن كان ما تريده إصلاحا دنيويا ومنفعة دنيوية فلا حرج لأن الدنيا لا بأس أن تكتسب للدنيا وأما إذا كان ما تريده إصلاحا دينيا فإن الأمور الدينية لا يجوز للإنسان أن يجعلها وسيلة للدنيا لأن الدين أعظم وأشرف من أن يكون وسيلة لما هو دونه.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>