للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أثابكم الله هذه رسالة من السائلة رقية الحماد من القصيم الرس تقول لي والد متوفى وقد حج والحمد لله أكثر من مرة واعتمر ولكن إذا ذهبت إلى البيت العتيق وصلىت بالحرم سنة لأبي المتوفى فهل هذا جائز أم لا؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: نعم يجوز للإنسان أن يتصدق عن والده أو والدته أو أقاربه أو غير ذلك من المسلمين أو غير هؤلاء من المسلمين ولا فرق بين الصدقات والصلوات والصيام والحج وغيرها ولكن السؤال الذي ينبغي أن نقوله هل هذا من الأمور المشروعة أو من الأمور الجائزة غير المشروعة نقول إن هذا من الأمور الجائزة غير المشروعة وأن المشروع في حق الولد أن يدعو لوالده دعاءً إلا في الأمور المفروضة فإنه يؤدي عن والده ما افترض الله عليه ولم يؤده كما لو مات وعليه صيام فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (من مات وعليه صيام صام عنه وليه) ولا فرق في ذلك بين أن يكون الصيام صيام فرض بأصل الشرع كصيام رمضان أو صيام فرض بإلزام الإنسان نفسه كما في صيام النذر فهنا نقول إن إهداء القرب أو ثوابها إلى الأقارب ليس من الأمور المشروعة بل هو من الأمور الجائزة والمشروع هو الدعاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به من بعده أو ولد صالح يدعو له) فقال (أو ولد صالح يدعو له) ولم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يصوم له أو يتصدق عنه فدل هذا على أن أفضل ما نحله الولد لأبيه أو أمه بعد الموت هو الدعاء أو ولد صالح يدعو له فإذا قال قائل إننا لا نستطيع أن نفهم أن يكون هذا الشيء جائزاً وليس بمشروع وكيف يمكن أن نقول إنه جائز وليس بمشروع نقول نعم إنه جائز وليس بمشروع جائز لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن فيه (فإن رجلاً جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال نعم) وكذلك سعد بن عبادة رضي الله عنه حيث جعل لأمه نخله صدقة لها فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر أمته بهذا أمراً يكون تشريعاً لهم بل أذن لمن استأذنه أن يفعل هذا ونظير ذلك أن الشيء يكون جائزاً وليس بمشروع قصة الرجل الذي بعثه النبي صلى الله عليه وسلم على سرية فكان يقرأ لأصحابه ويختم بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) فلما رجعوا أخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بذلك فقال (سلوه لأي شيء كان يصنعه) فقال إنها صفة الرحمن وأنا أحب أن أقرأها فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أخبروه أن الله يحبه) فأقر النبي صلى الله عليه وسلم عمله هذا وهو أنه يختم قراءة الصلاة بقل هو الله أحد ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يشرعه إذ لم يكن عليه الصلاة والسلام يختم صلاته بقل هو الله أحد ولم يأمر أمته بذلك فتبين بهذا أن من الأفعال ما يكون جائزاً فعله ولكنه ليس بمشروع بمعنى أن الإنسان إذا فعله لا ينكر عليه ولكنه لا يطلب منه أن يفعله فإهداء القرب من صلاة وصدقة وصيام وحج للوالدين والأقارب هو من الأمور الجائزة ولكن الأفضل من ذلك هو أن يدعو لهم لأن هذا هو الذي أرشد إليه الرسول عليه الصلاة والسلام في قوله (أو ولد صالح يدعو له) .

فضيلة الشيخ: هل قراءة القرآن تدخل في هذا هناك من يقرأ القرآن ثم يهديه إلى شخص ميت قريب له؟

فأجاب رحمه الله تعالى: قراءة القرآن تدخل في ذلك لأن القرآن فيه أجر عظيم في كل حرف عشر حسنات ولكن لا يدخل في ذلك ما يفعله بعض الناس يستأجر قارئاً يقرأ القرآن للميت فإن هذا من البدع وليس فيه أجر لا للقاريء ولا للميت ذلك لأن القارئ قرأ للدنيا فقط وكل عمل صالح يقصد به الدنيا فإنه لا يقرب إلى الله ولا يكون فيه ثواب عند الله وعلى هذا فيكون هذا العمل يعني استئجار شخص يقرأ القرآن على روح الميت يكون عملاً ضائعاً ليس فيه سوى إتلاف المال على الورثة فليحذر منه فإنه بدعة ومنكر.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>