للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تقول السائلة هل يمكن صيام يوم عرفة وعاشوراء قبل أن أكمل ما علي من قضاء أيام أفطرتها في رمضان؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: صيام التطوع صيام نفل ليس واجباً على المرء ولا متعلقاً بذمته وقضاء رمضان أو الصيام عن كفارة واجبة صوم واجب يتعلق بذمة الصائم ولا تبرأ ذمته إلا بفعله وإذا كان كذلك فإنه من المعلوم أن تقديم الواجب أهم وأن من ذهب يتطوع بالصوم مع بقاء الواجب في ذمته فقد خالف ما ينبغي أن يفعل ولهذا ذهب كثير من أهل العلم إلى أنه إذا صام تطوعاً مع بقاء الواجب عليه من قضاء رمضان فإن صومه لا يصح والذين قالوا بصحة صومه يرون أن الأفضل أن يبدأ بالواجب لأنه أهم ولأن الذمة مشغولة به حتى يفعله من كان يريد الخير فليبدأ بالواجب عليه قبل التطوع هذا بالنسبة للتطوع المطلق أو التطوع المقيد بيوم معين كيوم عرفة ويوم عاشوراء فأما التطوع التابع لرمضان كصيام ستة أيام من شوال فإنها لا تنفعه حتى ينتهي من رمضان كله أي لا يحصل له صيام ستة أيام شوال حتى يصوم رمضان كله لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من صام رمضان ثم أتبعه بست من شوال) ومعلوم أن من عليه قضاء من رمضان لا يقال عنه أنه صام رمضان فلو أن أحداً من الناس كان عليه عشرة أيام من رمضان قضاء فلما أفطر الناس يوم العيد شرع في صيام أيام الست فصام ستة أيام من شوال ثم قضى العشرة بعد ذلك فإننا نقول له إنك لا تنال ثواب صيام ستة أيام من شوال بهذه الأيام التي صمتها لأن النبي صلى الله عليه وسلم اشترط للثواب المرتب على صيامها أن يكون صيامها بعد رمضان لأنه قال (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال) وبناءً على ذلك فإننا نقول من صام ستة أيام من شوال قبل أن يقضي ما عليه من صيام رمضان فإنه لا ينال ثوابها.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>