للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مستمع من جمهورية مصر العربية يعمل بالعراق يقول كنت أعمل بأحد المطاعم وبعد مدة شهر طلب مني صاحب المطعم أن أذهب إلى الخمارة لأشتري له مشروباً مسكراً ولما رفضت هددني بأنه لن يعطيني أجري إلا إذا أحضرت له هذا الشراب المسكر ولذلك ذهبت واشتريت له مضطراً ما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا يجوز للعامل أن يطيع صاحب العمل في فعل المحرم فالواجب عليك في مثل هذه الحال أن تمتنع وتمانع ولا تذهب فتشتري له خمراً مهما كان حتى وإن فصلك من العمل فرزق الله واسع (ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً) فكل شيء يأمرك به المخلوق وهو معصية للخالق فإنه لا يحل لك تنفيذه لأنه لا طاعة للمخلوق في معصية الخالق ولو تأملت قوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) لوجدت أن الله تعالى جعل طاعة ولي الأمر تابعة لطاعة الله ورسوله ولهذا لم يعد الفعل يعني لم يقل يا أيها الذين أمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر بل قال (أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ) فجعل طاعة ولاة الأمور تابعة لطاعة الله ورسوله وإذا كان ولي الأمر الذي تجب طاعته يشترط في طاعته أن تكون تابعة لطاعة الله ورسوله فكيف بمثل هذا الرجل الذي لا يلزمك أن تطيعه إلا فيما يقتضيه العمل فقط وخلاصة الجواب أن نقول إنه لا يجوز لك إذا قال لك صاحب العمل اذهب فاشترى لي خمراً أن تطيعه حتى وإن فصلك من العمل.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>