للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[يقول لي صديق حميم وهو أراد أن يكمل دراسته في أمريكا وعند سفره نصحته بأن يخاف الله ويتقيه في السراء والضراء وأن يبتعد عن كل المحرمات وخاصة ارتكاب الزنا وفوجئت بأنه يعتزم أن يتزوج إذا دعا الأمر من فتيات أمريكا لكي يحصن نفسه من الزنا ومن ثم بعد انقضاء مدة دراسته وهي قرابة ثلاث سنوات سوف يطلقها ويعود إلى بلاده أعزب كما كان فنصحته أن لا يفعل ذلك لأنه يعتبر زواج متعة لا أدري هل هذا صحيح أم أخطأت في حكمي أرجو أن تفيدوني؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: الذي ننصح به صديقك هذا أن لا يتزوج لأن الزواج له عُلق وله كُلف وله توابع تتبعه فربما تحمل منه هذه المرأة فتأتي بأولاد يكونون عبئاً عليه ويلزمونه بأن تبقى معه هذه الزوجة لأنه لا يمكن أن يطلقها في هذه الحال فالذي ننصح به صديقك وغيره ممن يذهبون إلى البلاد الأخرى للدراسة أن يصبروا وأن يستعففوا فمن يستعفف يعفه الله ولكن إذا كانوا لا يصبرون وتزوجوا ممن يجوز لهم التزوج بهن فإن هذا لا حرج عليهم لكن إن اشترطوا في العقد أنه متى سافر طلقها فهذا بلا شكٍ نكاح متعة ولا يجوز نكاح المتعة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرمه وما حرمه رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو كما حرمه الله تبارك وتعالى لقوله تعالى (وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ) وقوله (وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) وقوله (مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً) وأما إذا تزوج ممن يصح تزوجه بها في البلاد التي سافر إليها ولم يشترط ذلك في العقد أي لم يشترط أنه متى سافر طلقها فإن هذا ليس بنكاح متعة فيحل له ذلك.

فضيلة الشيخ: لكن إذا كان ناوٍ في قلبه ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان قد نوى ذلك في قلبه فقد اختلف العلماء فهل يكون نكاح متعة أو لا يكون نكاح متعة فالظاهر أنه ليس نكاح متعة كما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله لأن النية ليست بشرطٍ ملزم فقد ينوي هذا ثم يرغب أن يبقيها وقد يتزوجها بلا نية ثم يتركها فالنية لا تؤثر هنا لأنه كما أشرنا إليه قريباً النية لا تلزم بخلاف الشرط ونكاح المتعة إنما يكون بشرط مؤقتٍ بأجلٍ معين.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>