للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يقول في رسالته أصحاب الفضيلة مشايخنا في برنامجنا نور علي الدرب أفتونا مأجورين ميقات يلملم المعروف بالسعدية قديماً تحول الخط إلى الجهة الغربية وهناك لوحة مكتوب عليها الميقات ولوحة مكتوب عليها السعدية وهي في محل ليس فيه ماء ولا مسجد ولا قهوة للناس والناس في هذه الحالة تائهون وقد انقسم الحجاج والمعتمرون إلى قسمين فمنهم من يتجاوز الميقات بحوالي خمسة كيلوات ومنهم من يحرم قبل وصوله للميقات بحوالي عشرة كيلوات أفتونا عن تجاوز الميقات وعمن يحرم قبل الميقات علماً أنه لا يوجد عند الميقات لا ماء ولا مسجد ولا قهوة ولو بني مسجد وجعل ماء بالميقات لكان حسن؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أما تقديم الإحرام قبل الميقات فإنه لا ينبغي لكن إذا كان الإنسان لا يدرى أو كان يريد الاحتياط بحيث لا يعرف أن هذا المكان المعين هو الميقات فيحتاط خوفاً من أن يفوت الميقات قبل أن يحرم فلا حرج عليه في ذلك لكن متى علم الإنسان أن الميقات هو هذا المكان المعين فإنه لا يحرم قبله وأما بالنسبة لتجاوز الميقات قبل الإحرام فإنه لا يجوز بل يحب عليه أن لا يتجاوز الميقات حتى يحرم لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال في ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما (يهل أهل المدينة من ذي الحليفة) وكلمة يهل هذه جملة خبريه لكنها بمعني الأمر أي يجب عليهم الإهلال من ذي الحليفة إلي آخر الحديث فهذه المواقيت لا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أن يتجاوزها حتى يحرم لكن من كان جاهلاً وتجاوزها ثم أحرم بعد أن تجاوزها بخمسة كيلوات أو عشرة أو ما أشبه بذلك فإنه ليس عليه شيء وذلك لأنه جاهل بهذا لكن إن علم قبل أن يحرم بأن الميقات خلفه وجب عليه أن يرجع إلي الميقات ويحرم منه وإن لم يعلم حتى أحرم فإنه لكونه جاهلاً معذورٌ ولا شي عليه. وبهذه المناسبة أقول إن موضوع الميقات يرد كثيراً في راكب الطائرات فإن بعضهم يؤخر الإحرام حتى يصل إلى مطار جدة وهذا خطأ فإن من كان يمر بالميقات في طيرانه يجب عليه إذا حاذى الميقات أن يحرم ولا يتجاوزه ولكن نظراً لسرعة ارتفاع الطائرة فإنه يجب الاحتياط بمعنى أن يتأهب قبل أن يحاذي الميقات يغتسل في بيته أو في المطار ثم يلبس ثياب الإحرام ثم إذا قارب الميقات أحرم بحيث لا تمر الطائرة بالميقات إلا وقد لبى بالنسك الذي يريد الإحرام به أما من لم يمر بالميقات كالذي يأتي عن طريق بورسودان وسواكن وما أشبهها بالجهة الغربية التي لا تحاذي الميقات لا رابغ ولا يلملم فإنهم يحرمون من جدة ودليل علي ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم (وقت هذه المواقيت وقال هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج أو العمرة) وقال عمر رضي الله عنه حين شكا إليه أهل العراق أن قرن المنازل جور عن طريقهم قال (انظروا إلى حذوها من طريقكم) أي إلى ما يحاذيها من طريقكم فإذا كان هذا حين يحاذي الميقات من الأرض وكذلك ما يحاذيه من الجو وأما قول بعض أهل العلم بالإحرام من جدة لراكب الطائرات فإنه بعيد من الأثر والنظر.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>