للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تقول السائلة مشكلتي إني عندما أشاهد ما يغضب الله أصرخ وأثور وأغضب غضباً شديداً وأبين أن هذا حرام ولكن بصراخ خاصة إذا كان الذي أمامي لم يقتنع ولا يريد أن يقتنع وحينها أقدم الأدلة فيفسرونها على غير تفسيرها فأغضب أكثر وقرأت أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم أخبر شخصاً سأله فقال لا تغضب ثلاث مرات وقرأت حديثاً آخر بما معناه أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لا يغضب لنفسه ولكن يغضب إذا انتهكت محارم الله أرجو توضيح كيف كان غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انتهكت محارم الله وما دورنا نحن وكيف يجب أن يكون غضبنا وما هو الغضب المنهي عنه في الحديث الأول؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا شك أن الإنسان إذا كان عنده غيرة على محارم الله لا شك أنه سيغضب ويثور ولكن ينبغي للإنسان أن يطمئن نفسه وأن يعلم أن الهداية بيد الله عز وجل كما قال الله تعالى لنبيه محمدٍ صلى الله عليه وسلم (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ) وعليه أن يعالج الأشياء بحكمة كما قال الله تعالى (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) والغضب الذي أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بتركه هو الغضب الذي يتمكن الإنسان من التحكم فيه وأما ما جاء غيرةً لله ولدينه ولرسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن يتمكن الإنسان من كظمه فإن الإنسان لا يؤاخذ عليه وقد كان النبي عليه الصلاة والسلام يغضب أحياناً في خطبه إذا وعظ الناس بانتهاكهم شيئاً من محارم الله عز وجل كما قام غضبان حين ذكر له أن رجلاً طلق زوجته ثلاثاً وكما ذكر جابر رضي الله عنه في صفة خطبه قال (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيشٍ يقول صبحكم ومساكم) ولكن يجب على الإنسان إذا غضب أن يحرص غاية الحرص على الاتزان وأن لا تخرج منه كلمات نابية منفرة كما يكون من بعض الوعاظ تجده يتكلم بكلامٍ نابٍ وربما يكون منفراً للناس عن قبول موعظته فعلى الإنسان أن يكون حاكماً لنفسه متمكناً منها حتى يتصرف باتزان

***

<<  <  ج: ص:  >  >>