للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بارك الله فيكم عرفنا فضيلة الشيخ أن زيارة القبور خاصة فقط للرجال وهي محرمة على النساء ونظراً لكثرة الرسائل التي تصل إلى هذا البرنامج من البلدان العربية والإسلامية تقول ما الحكمة في منع النساء من زيارة القبور؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أقول إن فهمك جيد حيث فهمت من قولي إن زيارة القبور سنة للرجال، أما الزيارة للنساء غير مشروعة وهو كذلك فإن المرأة لا يسن لها زيارة القبور بل القول الراجح من أقوال أهل العلم أن زيارتها للقبور محرمة بل من كبائر الذنوب لأن النبي صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور) واللعن هو الطرد والإبعاد عن رحمة الله ولا يكون اللعن إلا على إثم كبير ولهذا جعل أهل العلم من علامة الكبيرة أن يرتب عليها اللعن لأنه عقوبة عظيمة والعقوبة العظيمة لا تكون إلا على ذنب عظيم، ولكن إذا مرت المرأة بالمقبرة فلا حرج عليها أن تقف وتدعو لأصحاب القبور وأما أن تخرج من بيتها قاصدة الزيارة فهذا هو المحرم، والحكمة من ذلك أن في زيارة النساء للقبور مفاسد منها أن المرأة ضعيفة قوية العاطفة فربما لا تتحمل إذا وقفت على قبر قريبها كأمها وأبيها وما أشبه ذلك أن تصبر وإذا لم تصبر حدث لها من البكاء والعويل والنياحة ما يكون ضرراً عليها في دينها وبدنها، ومنها أنها إذا مكنت من الزيارة فخرجت إلى المقبرة، والمقبرة غالباً تكون خالية من الناس الأحياء فإنها قد يتعرض لها الفساق وأهل الفجور في هذا المكان الخالي فيحصل عليها الشر والفساد، ومنها أن المرأة إذا خرجت من بيتها إلى المقبرة وهي كما أشرت أنفاً قوية العاطفة ضعيفة العزيمة ربما تتخذ ذلك ديدناً لها فتضيع بذلك مصالح دينها ودنياها وتبقى نفسها معلقة بهذه الزيارة، ولو لم يكن من الحكمة إلا أن الرسول صلى الله عليه وسلم (لعن زائرات القبور) لكان ذلك كافياً في الحذر من زيارة القبور وفي البعد عنها لأن الله سبحانه وتعالى إذا قضى أمراً في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فإن ذلك هو الحكمة لقوله تعالى (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) وقد سئلت عائشة رضى الله عنها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة فقالت كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة وهذا يدل على أن الحكمة كل الحكمة في امتثال أمر الله ورسوله واجتناب نهي الله ورسوله.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>