للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[السائل أحمد من الرياض يقول ما هي مسألة التورق وما حكمها جزاكم الله خيرا]

فأجاب رحمه الله تعالى: مسألة التورق تسمى في بعض المناطق الدين فإذا قالوا فلان تدين من فلان يعني تعامل معه بتورق وتسمى في بعض المناطق بالوِعدة أو الوَعدة يعني العدة وهي أن يكون الإنسان محتاجاً إلى دراهم وليس عنده شيء ولا يجد من يقرضه فيذهب إلى شخصٍ ما ويشتري منه سلعةً تساوي عشرة آلاف باثني عشر ألفاً لمدة سنة أو بأربعة عشر ألفاً لمدة سنتين وكل ما زاد الأجل زاد الربح فإذا اشترى السلعة باعها وانتفع بدراهمها هذه هي مسألة التورق وسميت تورقاً لأن الإنسان لا يقصد بهذه المعاملة إلا الورق يعني الدراهم ولهذا سميت تورقاً من تفعّل إذا طلب الشيء وقد اختلف العلماء في حكمها فمنهم من قال إنها مكروهة ومنهم من قال إنها جائزة ومنهم من قال إنها محرمة وممن قال بهذا القول الأخير شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال إنه مروي عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله وإنها مثل الربا لكنه رباً بحيلة قال ابن القيم رحمه الله وقد كرر الطلب من شيخه رحمه الله ابن تيمية في هذه المسألة وأبى إلا أن تكون حراماً وقد توسع الناس فيها اليوم توسعاً عظيماً فصار الرجل يأتي إلى الشخص يشتري منه أكياس الهيل أو السكر أو الرز أو ما أشبهها بثمنٍ مؤجل زائدٍ عن الثمن الحاضر ثم يأتي المستدين فيبيعها أحياناً يبيعها على الذي باعها إليه أولاً وهذه مسألة العينة ولا شك في تحريمها وأحياناً يبيعها على شخصٍ آخر بأنقص مما تساوي نقداً اليوم فيكون هذا المستدين مغلوباً من وجهين الوجه الأول الزيادة الحاصلة من البائع والوجه الثاني النقص الذي حصل من مشتري السلعة ويبيعون هذه السلعة قبل قبضها وقبل نقلها من مكانها وقد (نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن بيع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم) ومن أجل التوسع فيها صار الناس يستهينون بالدين فتجد الرجل يتدين ليشتري أموراً كمالية لا يقوم بها مثله فتتراكم عليه الديون فإذا حلت ولم يوفِ ذهب يستدين مرة أخرى أو ذهب يتورق في مسألة أخرى مرة أخرى فإذا حل الدين مرةً ثانية تورق مرةً ثالثة وهلم جراً حتى يتراكم على الإنسان ديونٌ كثيرة وهو لا يشعر لهذا ننصح إخواننا المسلمين عن التعامل بهذه المعاملة ولاسيما الذين يأخذون الدين لأنه يغلبون ويفلسون من أجل هذه الديون التي سهلت لهم وأصبحوا رهينةً بذلك.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>