للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أحسن الله إليكم وبارك فيكم ما هو واجب الآباء نحو أبنائهم وهم صغار دون سن البلوغ وما هو واجبهم بعد بلوغهم؟]

فأجاب رحمه الله تعالى: الواجب على الآباء نحو أبنائهم وبناتهم وزوجاتهم ومن لهم عليهم ولاية أن يتقوا الله تعالى في حسن الرعاية وأن يؤدبوهم ويعلموهم ويأمروهم بالمعروف وينهوهم عن المنكر كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (مروا أبناءكم بالصلاة لسبعٍ واضربوهم عليها لعشر) ولا يحل لأحد أن يضيع هذه الأمانة محاباةً أو مراعاةً فإن القيام بتأديبهم ورعايتهم من مصالحهم وإهمالهم وترك الحبل لهم على الغارب صلحوا أم فسدوا من الخيانة في الأمانة وما أكثر الذين يولون العناية في غنمهم وإبلهم وبقرهم حتى لو ضاعت شاةٌ من الغنم لبقي كل الليلة يبحث عنها لا ينام حتى يجدها ولكنه تجده في أولاده وأهله مهملاً غاية الإهمال يعاملهم وكأنه لا ولاية له عليهم وهو مسؤولٌ عنهم يوم القيامة لأن الله قال في كتابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً) فأمرنا أن نتجنب ما يكون سبباً لدخولنا النار وأن نجنب أهلينا ما يكون سبباً لدخول النار وقال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (الرجل راعٍ في أهله ومسئولٌ عن رعيته) تجد بعض الأولياء يجاري السفهاء من أولاده البنين أو البنات أو زوجاته فيحضر لهم ما كان حراماً من المزامير والموسيقى وغيرها بحجة أنه يتألفهم فيترقوا إلى أشد منها ولو منعهم من الأصل عن المعاصي ليسَّر الله له تربيتهم على الوجه المطلوب وكم من إنسان أهمل أهله وترك الحبل لهم على الغارب فأصبحوا نقمةً عليه وتمردوا عن طاعته ولم يقوموا بواجب بره لأنه أضاع حق الله فيهم فأضاع الله حقه فيهم فليتق الله امرؤ جعل الله له الرعاية على أهله وليعلم أن القوة في ذات الله أنفع له من التخاذل أمام المعاصي.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>