للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سائل يقول توجد زجاجات بيرة مكتوبٌ عليها خاليةٌ من الكحول ما حكم شربها؟

فأجاب رحمه الله تعالى: أولاً ينبغي أن يعرف السائل والسامع أن الأصل في الأشياء الحل لقوله تعالى (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ) فأي إنسان يقول هذا الطعام حرام أو هذا الشراب حرامٌ فإنه يطالب بالدليل إن أتى بالدليل على تحريمه من كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو إجماع أهل العلم أو القياس الصحيح قبل وإن لم يأتِ فإن قوله مردود لقوله تعالى (وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمْ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ) الحاصل أنه بعد تقرير هذه القاعدة العظيمة نقول إن البيرة داخلةٌ في هذه القاعدة وأنها حلال ويجوز للإنسان شربها إلا إذا تيقن أنها تسكر فإذا تيقن أنها تسكر صارت حراماً ثم ليعلم السائل والسامع أن مجرد اختلاط شيء من الخمر بطعام أو شراب إذا لم يؤثر فيه لا طعماً ولا لوناً ولا أثراً ولا رائحة فإنه لا يؤثر ولا ينتقل حكمه من الإباحة إلى التحريم لأنه إذا تلاشى ولم يبقَ له أثر لا من طعمٍ ولا رائحة ولا تأثير فإنه لا حكم له كما أن الماء لو أصابته نجاسة لم تؤثر فيه فهو طهور ولا حكم للنجاسة التي تضاءلت فيه.

***

<<  <  ج: ص:  >  >>