للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تفصيل:

شاء خالق العالم أن يقام بيت مقدس على وجه الأرض، وأرسل كثيرا من الملائكة لإنجاز هذا الأمر، وخاطب الملائكة آنذاك بقوله: «شيدوا على وجه الأرض بيتا معظما وعند ما يطاف بالبيت المعمور فى السماء الدنيا، يطوف أيضا أهل الأرض بهذا المقام الرفيع الذى ستقيمونه على وجه الأرض، بناء على ذلك قام الملائكة الكرام الذين هبطوا إلى الأرض ببناء بقعة مفخمة مباركة فى الموقع المقدس للكعبة المعظمة.

وعند ما صدر الأمر الإلهى للملائكة الذين سكنوا على وجه الأرض ببناء البيت الشريف تحت مستوى البيت المعمور ومحاذاته، وأن يقوموا بالزيارة والطواف حول هذا البيت لم يكن آدم-عليه السلام-قد هبط‍ على وجه الأرض.

وإذا كانت هذه الروايات تشير إلى أن بناء البيت المعظم كان بعد خلق الأرضين فإن على بن أبى طالب-كرم الله وجهه-قال: إن البيت الشريف خلق قبل خلق الأرض والسماء بأربعين سنة، وكان فوق الماء مثل فقاعة بيضاء أو رغوة وبسطت الأرض من تحته وحفظ‍،وقال الإمام مجاهد مصدقا ما قاله الإمام على «إن خلق موقع بيت الله كان قبل خلق الأرض بألفى سنة، ثم بسطت الأرض تحت الكعبة» بناء على هذا فلا شك فى أن الموضع الطيب لبيت العزة خلق قبل الأرض وأن كعبة الله المقدسة قد شيدت بعد خلق السموات والأرض. وحسبما جاء فى الكتب الموثوق بها أن حضرة الخالق المطلق عند ما أراد خلق وجه الأرض وإيجادها بسط‍ بيد الجلال وقبضة القدرة التى لا نظير لها تراب الموقع المبارك لكعبة الله بعد خلق وجه الأرض، وهكذا ظلت الكعبة المعظمة فى وسط‍ الأرض تحيط‍ بها القشرة الأرضية من جميع الجهات.

وفى الواقع أن الساحة المفخمة للكعبة المعظمة كانت موجودة قبل خلق وجه

<<  <  ج: ص:  >  >>