للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ادعاء جمشيد الألوهية]

يقول المؤرخون إن عبادة الأصنام قد بدأت فى أيام جمشيد العنيد من ملوك البشدادية.

وبناء على ما جاء فى ترجمة تفسير أبو الليث أن (جمشيد) أخو الملك (طهمورث بن أرفخشد بن سام بن نوح عليه السلام).

ويقال إن جمشيد أول من كشف وأوجد الأدوية المركبة والمفردة والتداوى بالنبات، كما كشف عن المعادن المتنوعة واستخدم الذهب والفضة وأنواع الزينة والجمال والملابس الحريرية المتنوعة وتطيب بأعواد العنبر، وصنع الخمر وأنواع الطيب والمعطرات.

دام ملك جمشيد ثمانمائة عام ودخلت الأقاليم السبعة فى حوزته وسخر الأنس والجن وحكم أهل المشارق والمغارب مما قوى شوكته وزاد فى عظمته.

وقد اعتلى جمشيد عرش الحكم فى عهد إدريس (١) -عليه السلام-وأقام العدل بين الناس وحرص على الوئام والمحبة لذا سمى رعيته يوم جلوسه على العرش نوروز وأصبح هذا اليوم من كل سنة عيدا لهم يحتفلون به كل عام.

ويقال إنه فى فترة حكمه قد رفع عن الناس-لحكمة ما-الموت والمرض والشيخوخة فما عرف فى ظرف ثلاثمائة عام من حكمه أن أحدا قد مات أو مرض أو شاخ.

وقد ظهرت فى زمانه بدائع الصنائع ومختلف آلات الحرب وطبقات الأمراء ودرجات المقاتلين ونصبت الخيام كما تم استخراج الجواهر واللآلئ من البحر وصناعة الإسبيداج والكلس وبناء الحمامات.

ولقد أمضى جمشيد أواخر أيامه فى الرفاهية والسعادة لا يفكر إلا فى ملذات طعامه وشرابه إذ بلغ ملكه أقصى ما كان يتمناه من قوة وعزة واحتشام.

وكان يفكر أحيانا فى حالته الصحية وكيف أنه لم يتعرض لمرض وكيف أنه لم يشعر بآلام فى أعضاء جسمه ولا أوجاع واضطرابات وكان يتساءل أحيانا قائلا: يا


(١) فى قول أنه فى عهد إدريس وفى قول آخر فى زمن صالح عليهما السلام.

<<  <  ج: ص:  >  >>