للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والأمانات التى تعطى من قبل أهل مكة المكرمة والمدينة المنورة مثل الهجن والحيوانات الأخرى للعربان تحفظ‍ وفق النظام الذى ذكر أعلاه.

الملحس (١):

قانون خاص بلحس النار.

حدث منذ زمن أن أحد أهالى العرب المتدينين خرج ليزور قبر النبى صلى الله عليه وسلم وبينما كان سائرا بين عربان قبائل عوف اعتلت صحته فاضطر أن ينزل ضيفا عند أحد أفراد القبيلة المذكورة. وقد أكرمه صاحب البيت أعظم إكرام ورعاه كأعظم رعاية، ووهب له جملا لركوبه وقد سر الضيف من هذه العناية فى الاستضافة أعظم سرور ولما كان مضطرا أن يقابل هذه المجاملة بمكافأة طلب من صاحب الدار سكينا «على أن يظل حكمه وتأثيره باقيا ما لم يبتعد عن الحق وأن ينتقل من بعده لأولاده وأحفاده» ثم أدخل هذا السكين فى داخل النار الموقدة فى مكان خال من الناس حتى احمر أشد الاحمرار ثم أخرجه من النار، وتلا عليه بعض الأوراد ولعقه بلسانه وجعل صاحب الدار أيضا يلحسه. وبعد ما أثبت الضيف أن هذا السكين لن يضر لسان صاحب البيت بالفعل.

ثم أراد أن يبين أن هذا الفعل منحصر فى الصدق والاستقامة فقط‍،وقال لصاحب البيت «خذ هذا واحفظه فى مكان أمين وعندما أطلبه منك أنكر ذلك قائلا: «لا ليس لى علم بمثل هذا الشئ».

فأعطى لصاحب البيت شيئا ما، وبعد مدّة رجع وقال له «كنت أعطيت لك كتابا بالحفظة إننى محتاج إليه الآن فأحضره لأننى أريد أن أطلع عليه» فرد عليه صاحب البيت مجيبا لا! إنك لم تعطنى كتابا ولا غيره لا بد أن فى الموضوع خطأ.

عندئذ أخرج الضيف ذلك السكين المحمر من أثر النار، وقال له إذا كنت لم تأخذ الكتاب الذى أعطيته لك العق هذا السكين! وعندما لعق الرجل السكين احترق لسانه إلا أن الضيف سقاه قطرة من الماء فانتفخ المكان المحروق والتئم مباشرة.

وقد تعجب صاحب البيت من حالة هذا الرجل واستعظم الخواص التى رأها


(١) مشهور بين أبناء المنطقة الشمالية الشرقية فى مصر باسم «البشعة».

<<  <  ج: ص:  >  >>