للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعند ما اقترب وقت هلاك قوم لوط‍ الخبثاء أخرج سيدنا لوط‍ من بين الطائفة الخبيثة. ونزلت الملائكة ضيوفا على بيت خليل الله، وبعثت السعادة فى نفس السيدة سارة-رضى الله عنها-بتبشيرها بولادة سيدنا إسحاق باهر السعادة.

ويروى أن هؤلاء الملائكة كانوا اثنى عشر ملكا، وفى رواية أخرى أن الملائكة هم: جبريل وميكائيل وإسرافيل-عليهم السلام.

لم يعرف سيدنا إبراهيم أن ضيوفه كانوا الملائكة وقام بنفسه بخدمتهم وتوفير ما يلزمهم وذلك تعظيما لشأنهم.

وأعد لطعامهم عجلا صغيرا سمينا، ولما رأى أن الضيوف لا يمدون أياديهم إلى الطعام علاه الخوف والوهم وبدت عليه مظاهر الخشية والرهبة فخاطبه الملائكة قائلين: «لا تخف يا إبراهيم إنا مرسلون لقوم لوط‍» (إبراهيم:٧٠)

حينئذ أدرك أنهم رسل مكلفون من عند الله، وصرح الملائكة بحقيقة الأمر وأفهموه أنهم نزلوا من السماء لكى يقهروا ويدمروا قوم لوط‍ الذين زاد فجورهم وبغيهم، كما بشروه بأن السيدة «سارة» ستلد له غلاما سعيد الطالع اسمه إسحاق.

كان هذا الحوار قبل هجرة نبينا عليه أفضل التحية ب‍ ٢٧٩٢ سنة، وفى قول آخر ٢٧٧٣،وفى قول ثالث ب‍ ٢٥٣٨ سنة وفى رابع أنه كان قبل الهجرة ب‍ ٢٩١٢ سنة.

كانت السيدة «سارة» فى ذلك الوقت تقف بجوار زوجها المكرم إبراهيم-عليه السلام-وسمعت ما قاله الملائكة الكرام، ولكنها استبعدت أن يكون لها ولزوجها أولاد، فهى ترى نفسها عجوزا كما أن زوجها شيخ كبير.

فقد كانت فى التسعين من عمرها، وكان سيدنا إبراهيم فى السادسة والتسعين من عمره، ولذلك تبسمت لبشرى الملائكة هذه، ومع ذلك فقد جاءها الحيض، وبعد انقضائه حملت ثم ولدت إسحاق-عليه السلام-بعد عشر سنوات من ولادة إسماعيل.

<<  <  ج: ص:  >  >>