للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن العادات القديمة المرعية أن أهل مكة المكرمة يقسمون أيام عيد الفطر، بحيث يكون الاحتفال به فى أحد الأحياء إذ يعلن أصحاب الشأن أن العيد اليوم فى حى فلان ويستقبل أعيان وعظماء هذا الحى فلان وفلان وفلان زوارهم فى منازلهم. وفى هذا اليوم يتفق الأعيان والعظماء والأغنياء فيما بينهم ويحددون الشخص الذى سيستقبل الزوار للمعايدة. لذا يسرع سكان الأحياء الأخرى إلى الحى الذى سيحتفل فيه بالعيد.

كما أن سكان هذا الحى يذهبون فى اليوم التالى إلى بيوت أعيان الحى وأثريائهم وهكذا يسرعون فى أداء مراسم المعايدة المتبعة. إن سكان مكة المكرمة يهتمون بهذه العادة ويرعونها أعظم الرعاية حتى إنه لا يبقى فى مكة أفراد صغارا كانوا أو كبارا إلا لقى بعضهم بعضا ويدعون لهم بالخير.

وتشمل هذه المعايدة، أصحاب القبور من الموتى، لذا يذهب الرجال ثم النساء فى اليوم الأول من عيد الفطر الشريف للمعايدة ويظلون هناك إلى وقت الزوال فى مقبرة المعلى وسائر المقابر حيث يزورون أقاربهم ويتلون بعض السور القرآنية ثم يعودون إلى منازلهم.

ومما لا شك فيه أن هذا الأمر من السنن السنية الحسنة إلا أنه قد أسئ استغلال هذه العادة إذ أصبح اختلاط‍ الرجال بالنساء فى المقابر حكم عادة وبما أن هذه العادة ستؤدى إلى الاختلاط‍ والفساد فمن الواجب منع اختلاط‍ الرجال بالنساء هناك. انتهى.

إن طريقة المعايدة الحسنة التى ذكرناها من العادات المتبعة فى بعض بلاد الأناضول والرومللى.

إننى قد حضرت العيد فى بعض ولايات الأناضول وكذلك فى ولايات الرومللى كما حضرت مراسم العيد فى مكة المعظمة، إذ إن المعايدة فى تلك الولايات لا تطابق تماما المعايدة فى مكة المكرمة (١).


(١) لا يحتفل بعيد الأضحى بهذه الصورة لأن الأهالى فى أيام عيد الأضحى يتواجدون فى عرفات ومنى يؤدون الشعائر.

<<  <  ج: ص:  >  >>