للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سيدات قريش تبخر داخل كعبة الله المملوءة بالفيض الإلهى ومعها مجمرة خاصة، فجأة احترق ملبسها بشرارة انتشرت من المجمرة. وسرت النار التى حرقت ملبسها إلى جدران الكعبة وستائرها وسقفها فأحرقت جدران الكعبة وخربت حوائطها ثم حدث سيل عظيم، وهدم السد الذى أقيم أمام ممر السيل ومجراه وخربه، واتجه نحو داخل كعبة الله وأضرت المياه أسس الجدران السهلة الانهيار.

وقرر زعماء قريش بعد هذا الحادث الأليم أن يجددوا بيت الله (١) مسقفا وأن يراعوا فى صنع باب معلا لبيت الله المعظم يراعى فيه والمتانة والعلو عن الأرض مقدرين ما قد يحدث من السيول وألا يسمحوا بالدخول فى داخل كعبة الله لكل من هب ودب وأخذوا يجتمعون من حين لآخر لمذاكرة هذه الأمور إلا أن الاجتماعات كانت تنفض دون أن يعلنوا ما وصلوا إليه من نتائج وذلك لعدم وجود الأشياء اللازمة لتعمير البيت ولضيق ذات أيديهم.

وفى أثناء ذلك عرفوا أن سفينة كبيرة قد جنحت أمام جدة، وأنها تحمل كثيرا من الأخشاب وأنواع الرخام واللوازم الحديدية الأخرى. كما عرفوا أن ربان السفينة بارع فى فن العمارة والبناء لذا بعثوا بوليد بن المغيرة ومعه بعض النجارين البارعين فى حرفتهم حتى يطلعوا على صلاحية الأشياء المذكورة للبناء.

واستطاع الوليد بن المغيرة أن يقابل الربان سالف الذكر ويشترى منه حمولة السفينة بثمن بخس ثم فاتحه فى أن هذه الأشياء من أجل بناء كعبة الله المقدسة وأنها ستستعمل فى أعمال البناء والعمارة. وهكذا حمل معه الأشياء المشتراة وفى رفقته الربان المذكور ووصل إلى مكة.

وبناء على ما ينقله المؤرخون فإن هذه السفينة كانت قد حملت من قبل قيصر الروم وأرسلت لبناء وتعمير كنيسة فى الحبشة أحرقتها قبيلة قريش أو أحرقتها طائفة من بلاد الفرس، وعين ربانها للقيام بترميم وتعمير خرائب الكنيسة.


(١) حتى ذلك الوقت لم يكن هناك سقف للكعبة المعظمة ومن ثم كانت الهدايا الثمينة المحفوظة فى خزينة بيت الله تتعرض للسرقة.

<<  <  ج: ص:  >  >>