للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأجر والثواب بالصلاة فى البيت المقدس وبين الأمر للنبى صلى الله عليه وسلم إذ مثل بين يديه عندما ذهب لتوديعه، فقال له الرسول مستفهما ليعرف ما فى ضميره «هل تذهب لأجل التجارة؟» فلما أجابه بقوله «بل أذهب لأصلى فى بيت المقدس لأنال الأجر والثواب» قال له: «إن صلاه تؤدى فى هذا المسجد خير من ألف صلاة تؤدى فى بيت المقدس من حيث الثواب» وعلى آخر «إن صلاة تؤدى فى مسجدى أفضل من ألف صلاة تؤدى فى جميع المساجد الموجودة على سطح الأرض غير المسجد الحرام» وعلى رواية «إن صلاة واحدة تؤدى فى بيت المقدس كألف صلاة تؤدى فى المساجد الأخرى غير المسجدين» (١)،ولا يعرف فضل وقدر هذه الصلاة غير الله-سبحانه وتعالى-ومع ذلك لا تعادل الصلاة التى تؤدى فى المسجد الحرام، والمقصود بالمسجد الحرام البقعة المفخمة للكعبة المعظمة.

وبناء على هذا التفصيل فالصلاة الواحدة التى تقام فى بيت المقدس تساوى أجر ألف صلاة تؤدى فى المساجد الأخرى غير المسجد الحرام والمسجد النبوى وصلاة تؤدى فى المسجد النبوى فى المدينة تساوى ألف ألف صلاة تؤدى فى المساجد الأخرى.

فاستثناء المسجد الحرام قائم على أن الكعبة المعظمة مساوية من حيث الثواب لمسجد الرسول أو أن المسجد الحرام مفضل بالنسبة لمسجد المدينة أو فاضل يعنى أن الكعبة المعظمة ومسجد الرسول متساويان من حيث الفضيلة أو أن الكعبة المعظمة تفضله فالصلاة التى تقام فى المسجد الحرام أقل من الألف أو هو فاضل فالصلاة التى تقام فيه أكثر من الألف، قد رجح ابن بطال فى هذه المسألة الاحتمال الأول وقال بما أن تفضيل أحدهما على الآخر لن يكون بدون دليل فتبين تساويهما، والإمام مالك ذهب إلى صحة الاحتمال الثانى يعنى قرر أن المسجد الحرام مفضول، إلا أن الأصحاب الكرام أوهموا أن ثواب مكة المعظمة أكثر من ثواب المدينة المنورة معتمدين على سند الرواية التى نقل عن عمر بن


(١) انظر الأحاديث الواردة فى: مجمع الزوائد ٤/ ٤ - ٨.
والمسألة فى إعلام الساجد ص ١١٥ - ٢٤٦،١٢٧ - ٢٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>