للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ورغم أنه أظهر علامات الحدة والغضب وبالغ فيهما إلا أن حسن جمال إبراهيم ولطف مقاله أوجد فى القلوب-سواء قلب النمرود أو غيره من الموجودين فى المجلس-محبة عميقة خالصة فأظهر لسيدنا إبراهيم الود وقال لأبيه يا آزر ابنك هذا صغير السن ولا يعرف ما يقول ومن العيب أن يظهر حاكم عظيم القدر مثلى، معاملة غير لائقة لصبى صغير السن كهذا.

خذ ابنك إلى بيتك وأحسن معاملته وبين له قدرى وعظمتى، وحذره من مغبة شدة غضبى وعظمة عقابى فأخذ آزر ابنه إلى بيته.

وكان آزر يسترزق من نحت الأصنام زاعما بالباطل كسب المال الحلال ولم ينس وصية النمرود فى تحذير ابنه وتهديده من غضبه. وأشرك إبراهيم ابنه فى عمله وكان يأخذ الأصنام التى يصنعها الأب ليلا إلى السوق نهارا ويبيعها وفق أوامر أبيه، وتحمل حضرة الخليل لفترة مهمة القيام بهذه الخدمة الكريهة وهى بيع الأصنام رعاية لحقوق الأبوة، وكان إذا خرج إلى الطريق لبيع الأصنام التى سلمت له يظهر أنواع التحقير والاستهانة والكراهية لهذه الأصنام وكان ينادى «من يشترى هذه الأصنام التى لا تضر ولا تفيد؟ وكان يربطها أحيانا-ويجرها فى الأسواق ممرغا وجوهها بالتراب كالجيفة القذرة. ويأخذها إلى حافة الماء ويقول اشربى الماء ويقلب رؤوسها إلى الأسفل.

وكان لا بد أن تثير هذه الأعمال النماردة المتعصبين، إلا أنهم لم يقدروا أن يتعرضوا له بسوء، احتراما لآزر وخوفا منه لأنه كان يشغل منصب «حارس الأصنام» وهو بحكم منصبه هذا يتمتع بمكانة لدى موظفى حكومة النمرود وكان له رأى مسموع وحكم نافذ.

وكانوا يشترونها منه حيثما يرونه. ورغم أن هذا الأمر وصل إلى سمع «النمرود» إلا أنه كان قد نسى الرؤيا وتحذيرات الكهنة، لذا لم يهتم بما ظنه شائعات مغرضة إلى أن حل عيد النماردة المشهور.

وكلما كان يحل هذا العيد يقوم كل إنسان بإعداد كل ما يستطيع إعداده فى

<<  <  ج: ص:  >  >>