للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولم يكن الحجاج فى فترة الانتظار يكفون عن الشتائم والسباب والدعاء عليهم كما كان إحساسهم بالانكسار مفرطا.

وكانوا يماطلونهم، فى ممر منى ويسمحون بالمرور أولا لأتباعهم ببط‍ ء ثم يأذنون للناس بالمرور.

وقد تحمل الحجاج هذه المضايقات التى توغر الصدور رضوا بها أم لم يرضوا حتى انقرضت سلالة «آل صوفة» أو «آل صفوان».

يكفى لإثبات مدى تحكم آل صفوان واستبدادهم هذه الأبيات التى قالها (أوس بن تميم السعدى) فى أثناء توليهم ممارسة إعطاء الإجازة للحجاج.

لا يبرح الناس ما حجوا معرفهم ... حتى يقال أجيزوا آل صفوانا

وبناء على ما قيل أعلاه-عند ما كان رؤساء آل صوفة وآل صفوان يضيقون على الحجاج ويتحكمون فيهم كما ذكر كانت الإفاضة من المزدلفة، وإعطاء الأمر والإجازة فى يد بنى عدوان وحكرا عليهم كما يتضح ذلك من الأبيات الآتية كيف أنهم توارثوا كابرا عن كابر مهمة الإجازة.

غدير الحى من عدوان ... كانوا حية الأرض

بغى بعضهم ظلما ... فلم يرع على بعض

والموفون بالفرض ... والموفون بالفرض

بالسنة والفرض ... بالسنة والفرض

فلا ينقض ما يقضى ... فلا ينقض ما يقضى

كان أبو سيارة عميلة بن الأعزل ممّن بقى من أفراد قبيلة عدوان. وقد أدرك عصر النبوة (١).


(١) عميلة (مصغرا) بن خالد بن سعد بن الحارث بن عابس بن زيد بن عدوان العدوانى، أبو سيارة. ذكر الفاكهى أن أبا سيارة كان قبل أن يغلب قصى على مكة. فهذا يدل على تقدم عصره عن زمن البعثة.
وهو غير أبى سيارة المتعىّ (بضم الميم وفتح التاء) الذى ذكره ابن السكن وغيره فى الصحابة. أخرج حديثه أحمد والبغوى وابن ماجه.
راجع الإصابة للحافظ‍ ابن حجر ٩٤/ ٧،ترجمة رقم (٥٨٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>