للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أن ملكهم محدود ببعض الأوقات، فتجد أحدهم ملِكًا في وقت مملوكًا في أوقات أخرى.

أن مُلكهم مهما عظم وجل مصيره إلى الزوال والنفاد، كما قال تَعَالَى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].

ومن تأمل تاريخ ملوك الدنيا وجد هذا ظاهرًا جليًّا، فمهما بلغ ملكهم، وعلا مجدهم فقد ذهب كل ذلك عنهم وعادوا للمَلِك تَعَالَى، تاركين خلف ظهورهم ملكهم وأملاكهم.

فهذا النمرود الذي ملك الأرض كلها، كيف كانت نهايته؟

قال ابن كثير : «استمر- النمرود- في ملكه أربعمائة سنة، وكان قد طغى وبغى وتجبر وعتا وآثر الحياة الدنيا، ولما دعاه إبراهيم الخليل إلى عبادة الله وحده لا شريك له حمله الجهل والضلال وطول الآمال على إنكار الصانع، فحاجَّ إبراهيم الخليل في ذلك وادعى لنفسه الربوبية …

قال زيد بن أسلم: وبعث الله إلى ذلك الملك الجبار ملكًا يأمره بالإيمان بالله فأبى عليه، ثم دعاه الثانية فأبى عليه، ثم الثالثة فأبى عليه، وقال: اجمع جموعك، وأجمع جموعي، فجمع النمرود جيشه وجنوده وقت طلوع الشمس، فأرسل الله عليه ذبابًا من البعوض بحيث لم يروا عين الشمس، وسلطها الله عليهم، فأكلت لحومهم ودماءهم وتركتهم عظامًا بادية، ودخلت واحدة منها في منخر الملك، فمكثت في منخره أربعمائة سنة عذبه الله تَعَالَى بها، فكان يضرب رأسه بالمزارب في هذه المدة كلها، حتى أهلكه الله ﷿ بها» (١).


(١) البداية والنهاية، لابن كثير (١/ ١٤٨ - ١٤٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>