للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الأثر السادس: الثقة بالمهيمن]

إذا تيقن العبد أن ربه المهيمن بيده كل شيء، يصرفه كيف شاء، وثق بربه في قضاء حوائجه، وفوض أمره إليه مطمئنًا ساكنًا، فلا قلق ولا تعلق بالخلق رجاء ولا خوفًا.

فهذا إبراهيم -عليه السلام- جمع قومه الحطب، وأطلقوا فيه النيران، فاضطرمت وتأججت والتهبت وعلاها شرر لم ير مثله قط، ثم وضعوا إبراهيم -عليه السلام- في كفة منجنيق، ثم أخذوا يقيدونه ويكتفونه، حتى إذا تم الوضع ألقوه إلى النار، فعرض له جبريل في الهواء، فقال: ألك حاجة؟ فقال: أما إليك فلا، وقال واثقًا بربه مفوضًا أمره إليه: حسبنا الله ونعم الوكيل، فقال الله: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ}» (١).

وهذه أم موسى تلقي وليدها في اليم؛ امتثالًا لأمر ربها، وثقة بوعده: {وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} [القصص: ٧] فدبر المهيمن الأمور ورده إليها: {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢) فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} [القصص: ١٢ - ١٣].

وهذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينزل واديًا مع أصحابه، فيأخذ كل واحد منهم مكانه، وينام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- تحت شجرة ويعلق سيفه بغصن من أغصانها، فيأتيه رجل بيده السيف، فلم يشعر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلا


(١) البداية والنهاية، لابن كثير (١/ ١٤٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>