للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا يقتصر في سؤاله على مطالب الدنيا، بل يضم إلى ذلك مطالب الدين والآخرة؛ فيقصد ربه الصمد بسؤال الهداية والإعانة على الطاعة، والمغفرة والرحمة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار ونحو ذلك؛ كما جاء في حديث محجن بن الأدرع «أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دخل المسجد فإذا رجل قد قضى صلاته، وهو يتشهد فقال: اللهم إني أسألك يا الله بأنك الواحد الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، أن تغفر لي ذنوبي، إنك أنت الغفور الرحيم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: قَدْ غُفِرَ لَهُ. ثلاثًا» (١).

ويقصده- أيضًا- بالاستغفار والتوبة عند الوقوع في المعصية، قال تَعَالَى: {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آلعمران: ١٣٥]، وجاء عن أنس -رضي الله عنه-، قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «قَالَ الله -تبارك وتعالى-: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ، وَلَا أُبَالِي، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً» (٢).

[الأثر السادس: عدم قصد المخلوق بالسؤال]

إذا تأمل العبد في اسم الله (الصمد) وما فيه من الترغيب في قصد بابه، باب من بيده مقاليد كل شيء، باب من هو على كل شيء قدير، باب الكريم


(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه الترمذي، رقم الحديث: (٣٥٤٠)، حكم الألباني: صحيح، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (٣٥٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>