للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[الأثر الثامن: دعاء الكريم الأكرم]

الله تَعَالَى هو الكريم الذي فتح لنا باب الدعاء والرجاء، ورغبنا في الضَّرَاعَةِ إليه في جميع الأحوال والأوقات، ووعدنا بالإجابة كما قال سُبْحَانَهُ: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} [البقرة: ١٨٦]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: «إِنَّ رَبَّكُمْ -تبارك وتعالى- حَيِيٌ كَرِيمٌ يَسْتَحْي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (١).

كل هذا يدعو العبد إلى كثرة دعائه لربه ورفع حاجته إليه ولو صغرت، فقد كان السلف يسألونه في شرك نعلهم إذا انقطع، وكانوا يسألونه الملح في طعامهم.

ويدعوه- أيضًا إلى إحسان الظن بربه ولو تأخرت الإجابة أو منعت؛ لعلمه أن منعها كرم منه سُبْحَانَهُ ورحمة لا قدح في كرمه وجوده؛ إذ قد يكون في قضاء حاجته هلاكه في دينه أو دنياه، والكريم بمنه وكرمه ورحمته لا يستجيبها لما فيها من الشر والضرر العائد عليه.

ويحسن بالعبد أن يدعو ربه باسمه الكريم -تبارك وتعالى-، ممتثلًا قوله -جل جلاله-: {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} [الأعراف: ١٨٠].

وقد وردت أحاديث كثيرة ترغب في الدعاء باسم الله (الكريم)، ومنها:

- عن علي -رضي الله عنه- أنه قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ غَفَرَ الله لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ؟ قَالَ: قُلْ: لَا


(١) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>