للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونصب الموازين؛ زاد حبه للديان العدل جل في علاه.

- الاقتصاص للمظلوم من ظالمه: فإذا تأمل المظلوم أن ربه معه ينصره ويجيب دعوته، و يأخذ له حقه من ظالمه؛ أحبه كما يحب من يدافع عنه وينصره على ظالمه من البشر.

[الأثر السابع: الاستعداد ليوم الحساب]

إذا عرف العاقل أن ربه سُبْحَانَهُ الحسيب الحاسب الديان، وأن يوم القيامة يوم الجزاء والحساب، الذي قال الله فيه: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: ٤٧]، وأيقن أنه ملاقٍ ربه الديان الحكم العدل لا محالة، واقف بين يديه للحساب، وعمله كله محضر خيره وشره، حسنه وسيئه {يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا} [آل عمران: ٣٠]- خاف من ربه -عز وجل-، وخاف من القدوم عليه يوم الحساب مفلسًا، كما قال سُبْحَانَهُ عن أولي الألباب: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ} [الرعد: ٢١] (١)،

وقاده هذا الخوف إلى الاستعداد لهذا اليوم العظيم والموقف المهيب، فيحسب له حسابه ويُعدُّ له عدَّته.

وإنما يكون ذلك بفعل الخيرات والاستزادة من الطاعات، والتي من أهمها:


(١) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٤١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>