للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فأصبح - بهذا النوع من الافتقار- سيد ولد آدم، وصاحب لواء الحمد، وأول من تفتح له الجنة، وصاحب المقام المحمود، وأسري به في السماوات السبع؛ لأنه كان كامل العبودية، وكامل الافتقار لربه، قال تَعَالَى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١]، واستحق أن يغفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ففي حديث الشفاعة: «أن المسيح يقول لهم: ائْتُوا مُحَمَّدًا : عَبْدًا غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ» (١) (٢).

[الأثر السادس: الغنى غنى النفس]

فمن أغناه الله من فضله، ووهبه الغنى الحقيقي بأن يخضع لربه، ويتواضع لخلقه، ويعلم أنه مستخلَف في أرضه، مبتلى في ملكه، فرد الفضل لربه، وشكره على نعمه؛ لعلمه بأن الغنى غنى النفس، يقول : «لَيْسَ الغِنَى عَنْ كَثْرَةِ العَرَضِ، وَلَكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ» (٣)، ويقول أيضًا: «وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ» (٤)، وفي صحيح البخاري من حديث الحسن أنه قال: «حدثنا عمرو بن تغلب أن رسول الله أُتِيَ بِمَالٍ أَوْ سَبْيٍ فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى رِجَالًا وَتَرَكَ رِجَالًا، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللهَ ثُمَّ أَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَوَاللهِ إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ


(١) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٤٤٧٦).
(٢) ينظر: طريق الهجرتين، لابن القيم (ص: ١٠).
(٣) أخرجه البخارى، رقم الحديث: (٦٤٤٦)، أخرجه مسلم، رقم الحديث: (١٠٥١).
(٤) أخرجه أحمد، رقم الحديث: (٨٢١٠)، والترمذي، رقم الحديث: (٢٣٠٥)، حكم الألباني: حسن، صحيح وضعيف سنن الترمذي، رقم الحديث: (٢٣٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>