للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ، وَلْتَحْتَسِبْ» (١).

الثقة بأن الله يجزي الصابر على مصيبته والمحتسب، بخير مما فقد منه في الدنيا والآخرة، كما قال تَعَالَى في الحديث القدسي: «إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبِيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الجَنَّةَ»، يريد: عينيه (٢).

أن الله وإن ابتلى عبدًا بمصيبة فإنما يبتليه بشيء من المصائب، ولكنه يعافيه في كثير من النعم، وينزل عليه- أيضًا- كثيرًا من الرزق، فإذا تذكر العبد ما أنعم الله به عليه هان عليه ما أصابه من البلاء، وأعانه ذلك على الصبر، والرضا بما قدره له الله.

وتأمل في تعليل الخضر لموسى ، حين قتل الغلام في سورة الكهف ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (٨٠) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ [الكهف: ٨٠ - ٨١].

فكان ظاهر المصيبة فقد الولد، وباطنها الحفاظ على دين الوالدين، وهو أجلُّ النعم وأعظمها، مع إبدالهما خيرًا من الولد الذي قتل، فهو منعٌ حقيقته عظيم العطاء.

[الأثر السابع: السعي للبذل والهبة لمن يستحق ذلك]

التعبد باسم الله (الوهاب) يستلزم أن يكون للعبد حظ من هذا الاسم المقدس، والوهاب من العباد هو الذي يعطي خلق الله ما يحتاجون إليه؛ طمعًا في ثواب الله، وخوفًا من عقابه، ورغبة في الجزاء المقيم في جنة رب العالمين،


(١) أخرجه البخاري واللفظ له، رقم الحديث: (١٢٨٤)، ومسلم، رقم الحديث: (٩٢٣).
(٢) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٥٦٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>