للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الطرف، منكسر القلب، أنفع له وخير من صولة طاعتك، وتكثرك بها، والاعتداد بها، والمنة على الله وخلقه بها، فما أقرب هذا العاصي من رحمة الله، وما أقرب هذا المدل من مقت الله، فذنب تذل به لديه أحب إليه من طاعة تدل بها عليه، وإنك إن تبت نائمًا وتصبح نادمًا، خير من أن تبت قائمًا وتصبح معجبًا، فإن المعجب لا يصعد له عمل، وإنك إن تضحك وأنت معترف خير من أن تبكي وأنت مدل، وأنين المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين المدلين، ولعل الله أسقاه بهذا الذنب دواء استخرج به داء قاتلًا هو فيك، فلا تشعر» (١).

[١١ - قراءة سير الصالحين]

فقد قص الله في كتابه كثيرًا من قصص الأنبياء والصالحين، وأمر بأخذ العظة والعبرة من أحوالهم، وما جرى لهم، فقال تَعَالَى: {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: ١١١]، وقال تَعَالَى: {مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ} [فصلت: ٤٣]، وقال تَعَالَى: {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ} [الأحقاف: ٣٥]، وقال تَعَالَى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: ٩٠]، فقراءة سير الصالحين تبعث الهمة، وتوقظ العزيمة، وتدعو العبد أن يقتدي بهم في المتاب.

«ومن أراد خير الآخرة، وحكمة الدنيا، وعدل السيرة، والاحتواء على محاسن الأخلاق كلها، واستحقاق الفضائل بأسرها، فليقتد بمحمد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وليستعمل أخلاقه وسيره ما أمكنه، أعاننا الله على الاتساء به بمنِّه، آمين» (٢).


(١) مدارج السالكين (١/ ١٧٧).
(٢) قاله ابن حزم في الأخلاق والسير (ص ٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>