للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ونظير هذا قوله تَعَالَى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦] فالحسب: هو الكافي، فأخبر أنه وحده كاف عبده … » (١).

ثم إن الكفاية التي قد تتوهم من المخلوقين إنما هي مجرد أسباب سخرها الله، فكل شيء لا يتم إلا بخلق الله وأمره وتقديره؛ فحاجة الإنسان للطعام والشراب، والأرض والسماء، والشمس ونحو ذلك لا يعني كفايتها له، وأنها حَسْبُه، بل الله الحسيب هو الذي كفاه بخلقها وتسخيرها، فلولاه ما وجد الطعام والشراب، وما طلعت الشمس ولا استقرت الأرض و لسقطت السماء.

وحاجة الطفل إلى أمه في الرضاع والرعاية والحضانة لا يعني كفايتها له وأنها حسبه، بل الله الحسيب هو الذي كفاه بخلق أمه، وخلق اللبن في ثديها، وخلق الهداية له إلى التقامِه، وخلق الشفقة والمودة في قلب الأم حتى مَكَّنَتْهُ من الالتقام، ودعته إليه وحملته عليه، ونحو ذلك.

فالكفاية إنما حصلت بهذه الأسباب، والله وحده المتفرد بخلقها (٢).

وهذا كله دال على توحيد الربوبية، من جهة أن الكفاية ملك لله وحده تفرد بها، ودال- أيضًا- على توحيد الألوهية من جهتين:

توحيد الله الحسيب في طلب الكفاية؛ إذ هي ملك له وحده دون ما سواه.

ومن هنا: يقال: حسبي الله، ولا يقال: حسبي فلان، أو كافني فلان، ونحو ذلك.


(١) زاد المعاد في هدي خير العباد (١/ ٣٧ - ٣٩).
(٢) ينظر: النهج الأسمى، للنجدي (١/ ٣٦٧ - ٣٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>