للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَوْ أَعْطَى فَاقْتَنَى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ ذَاهِبٌ وَتَارِكُهُ لِلنَّاسِ» (١).

ويرث ما أهلك من القرى والمساكن؛ وذلك أن قومها هالكون فانون، فتعود كما كانت قبل سكناهم فيها، لا مالك لها إلا الله، الذي له ميراث السماوات والأرض، قال تَعَالَى: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥٨] (٢).

ويرث، ويرث، ويرث حتى تنقطع الدنيا، فتنقطع معها مواريث بني آدم وملكهم، ولا يبقى إلا الوارث الذي له الملك، فيقول إذ ذاك: لمن الملك اليوم؟ ثلاث مرات، ثم يجيب نفسه قائلًا: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [غافر: ١٦] (٣).

وهو الوارث سُبْحَانَهُ الذي يورث فضله وملكوته في منازل السماء ومواطن الأرض لمن يشاء من عباده، وحيثما شاء من غير خشية في التفريط أو الضياع؛ لأن إرثها في النهاية راجع إليه، ومن ذلك:

أورث يحيى النبوة لما سأله زكريا وارثًا له، قال تَعَالَى على لسان زكريا: ﴿فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ﴾ [مريم: ٥ - ٦]، أي: يرث النبوة والعلم والدعوة إلى الله (٤).

وأورثها سليمان عن أبيه داود، كما قال سُبْحَانَهُ: ﴿وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ﴾ [النمل: ١٦] «أي: في الملك والنبوة» (٥).


(١) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٩٥٩).
(٢) ينظر: تفسير الطبري (١٩/ ٦٠٣).
(٣) ينظر: تفسير ابن كثير (٧/ ١٣٦)، تفسير السعدي (ص: ٧٣٥).
(٤) ينظر: تفسير الطبري (١٨/ ١٤٦)، وتفسير ابن كثير (٥/ ٢١٢).
(٥) تفسير ابن كثير (٦/ ١٨٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>