للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

١ - دلالته على توحيد الألوهية والربوبية:

إن اسم الله «الصمد» يضم جملة من الأسماء والصفات الدالة على الربوبية كالخلق، والرزق، والملك، والتدبير، والإحياء والإماتة ونحو ذلك، فإثباته إثبات لها على وجه الكمال؛ لما سبق من دلالة الصمد على الكمال.

ثم إن كل صفة من صفات الربوبية منفردة تدعو العبد إلى إفراد الله ﷿ بها، قال تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: ١، ٢]، فلا مثيل ولا نظير ولا شريك ولا والد ولا ولد، قال تَعَالَى: ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ٤] (١)، ولا يستحق العبادة إلا هو سُبْحَانَهُ، وعبادة ما سواه باطل (٢)، وحينئذ يفرد العبد ربه الصمد بجميع أنواع العبادة، فلا يَسجد ولا يركع ولا يصلي إلا لله، ولا يستغيث ولا يستعين، ولا يستعيذ إلا بالله، ولا يخاف ولا يرهب، ولا يشفق إلا من الله، ولا يتوكل إلا على الله، ولا يرجو ولا يدعو ولا يسأل إلا الله الصمد .

٢ - دلالته على توحيد الأسماء والصفات:

إن اسم الله «الصمد» وما فيه من الدلالة على قصد الخلائق له وصمودهم بين يديه؛ دال على اتصافه بصفات الكمال، قال ابن رجب : «فإن السيد الذي يصمد إليه لا يكون إلا متصفًا بجميع صفات الكمال التي استحق لأجلها أن يكون صمدًا» (٣)، وذلك كالحياة والعلم، والسمع، والبصر،


(١) ينظر: النهج الأسمى، للنجدي (٢/ ١٠٠ - ١٠١).
(٢) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٤٩٨).
(٣) ينظر: تفسير ابن رجب الحنبلي (٢/ ٦٧١).

<<  <  ج: ص:  >  >>