للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

النوع الأول: القرب والإجابة العامة:

القرب العام:

الله ﷿ عال على خلقه، فوق سماواته مستو على عرشه، بائن من خلقه وهم منه بائنون إلا أنه مع ذلك قريب من سائرهم بعلمه وخبرته ومراقبته ومشاهدته وإحاطته (١)، قريب من الإنس والجن، والمؤمن والكافر، والبر والفاجر، والخفي والظاهر، والعاقل وغير العاقل، مطلع على جهرهم وسرهم، ومشاهد لحركاتهم وسكناتهم، ومعهم أينما كانوا، وفي أي ساعة كانوا، وعلى أي حال انقلبوا لا يخفى عليه شيء من أمرهم، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ [ق: ١٦]، وقال : (والَّذِي تَدْعُونَهُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَةِ أَحَدِكُمْ) (٢).

وهو سُبْحَانَهُ قريب بسمعه من كل متكلم، يسمع كل ما ينطق به، لا يخفى عليه كلمة ولا يفوته حرف، سواء نطق به سرًّا أم جهرًا، قال تَعَالَى: ﴿إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ﴾ [سبأ: ٥٠]، وقال : (ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ، إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا وَهُوَ مَعَكُمْ) (٣).

فإن استشكل مستشكل قرب ربنا مع علوه، قلنا نقلًا عن ابن القيم : «وهو سُبْحَانَهُ قريب في علوه؛ عال في قربه، كما في الحديث الصحيح


(١) ينظر: تفسير السعدي (ص: ٨٧).
(٢) أخرجه مسلم، رقم الحديث: (٢٧٠٤).
(٣) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>