للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢ - المتابعة، التي بها يتحقق معنى شهادة أن محمدًا رسول الله.

وبهذا يتبين أن العبادة على الحقيقة والتحقيق هي الدين كله؛ فلما سأل جبريل رسول الله عن الإسلام المشتمل على عبادة الظاهر، والإيمان المشتمل على عبادة الباطن، والإحسان المشتمل على إحسان العبادة وتكميلها، قال لأصحابه: «فإنَّه جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ يُعَلِّمُكُمْ دِينَكُمْ» (١) (٢).

ووصف الله تَعَالَى أهل عبوديته في كتابه بما يشمل الدين كله من الاعتقادات، والعبادات الظاهرة والباطنة، وآداب السلوك والأخلاق، ومن ذلك:

١ - قوله تَعَالَى في وصف العبودية الشاملة: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (٦٨) الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الزخرف: ٦٨ - ٦٩]، وقوله: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٧ - ١٨].

٢ - قوله تَعَالَى في وصف عبودية الاعتقاد: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ [الفرقان: ٦٨]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ [الزمر: ١٧]، وقال سُبْحَانَهُ: ﴿جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا﴾ [مريم: ٦١]، قال السعدي : «أن الله وعدهم إياها وعدًا غائبًا، لم يشاهدوه ولم يروه، فآمنوا بها، وصدقوا غيبها،


(١) أخرجه البخاري، رقم الحديث: (٥٠)، ومسلم واللفظ له، رقم الحديث: (٨).
(٢) ينظر: العبودية، لابن تيمية (ص: ٤٧ - ٤٨)، ومدارج السالكين، لابن القيم (١/ ١٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>