للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقيل المعنى من دخله عام عمرة القضاء مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان آمناً. وقيل من دخله معظماً له متقرباً بذلك إلى الله كان آمناً من العذاب يوم القيامة.

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة آمناً (١). وعنه: الحجون والبقيع يؤخذ بأطرافهما وينثران في الجنة وهما مقبرتا مكة والمدينة ذكرهما أبو السعود ولم يخرجهما، وقيل آمنا من الذنوب التي اكتسبها قبل ذلك، والأول أولى.

(ولله على الناس حج البيت) اللام في قوله (لله) هي التي يقال لها لام الإيجاب والإلزام، ثم زاد هذا المعنى تأكيداً حرف " على " فإنه من أوضح الدلالات على الوجوب عند العرب، كما إذا قال القائل لفلان علي كذا، فذكره الله سبحانه بأبلغ ما يدل على الوجوب تأكيداً لحقه وتعظيماً لحرمته.

وهذا الخطاب شامل لجميع الناس لا يخرج عنه إلا من خصصه الدليل كالصبي والعبد، والمعنى ولله على الناس فرض حج البيت، والناس عام مخصوص بالمستطيع قد خصص ببدل البعض وهو قوله (من استطاع) لأنه من المخصصات عند الأصوليين.

والحج بكسر الحاء وفتحها لغتان سبعيتان في مصدر حج بمعنى قصد، والحج أحد أركان الإسلام، عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " بني الإسلام على خمس، شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقامة الصلاة. وإيتاء الزكاة، والحج وصوم رمضان " أخرجه البخاري ومسلم (٢)، فعد النبي صلى الله عليه وسلم الحج من أركان الإسلام الخمسة.


(١) الترمذي الباب ١٠٢ من كتاب الحج والنسائي الباب ٤١ من كتاب الجنائز.
(٢) مسلم ١٦ - البخاري ٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>