للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(والوزن يومئذ الحق) أي الوزن في هذا اليوم العدل الذي لا جور فيه، أو المعنى الوزن العدل كائن أو استقر في هذا اليوم، واختلف أهل العلم في كيفية هذا الوزن فقيل المراد به وزن صحائف أعمال العباد بالميزان وزناً حقيقياً وهذا هو الصحيح، وهو الذي قامت عليه الأدلة. وقيل توزن نفس الأعمال وإن كانت إعراضاً فإن الله يقلبها يوم القيامة أجساماً كما جاء في الخبر الصحيح " أن البقرة وآل عمران تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف " وكذلك ثبت في الصحيح أنه يأتي القرآن في صورة شاب شاحب اللون ونحو ذلك.

وقيل إن الوزن هو نفس الأشخاص العاملين وقيل الوزن والميزان بمعنى العدل والقضاء وذكرهما من باب ضرب المثل كما تقول هذا الكلام في وزن هذا قاله مجاهد، وقال الزجاج: هذا شائع من جهة اللسان والأولى أن يتبع ما جاء في الأسانيد الصحاح من ذكر الميزان.

قال القشيري: وقد أحسن الزجاج فيما قال إذ يحمل الصراط على الدين الحق، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد، والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة، والملائكة على القوى المحمودة، ثم قال: وقد أجمعت الأمة في الصدر الأول على الأخذ بهذه الظواهر من غير تأويل، وإذا أجمعوا على منع التأويل وجب الأخذ بالظاهر، وصارت هذه الظواهر نصوصاً انتهى.

<<  <  ج: ص:  >  >>