للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ولا تمدن) أي لا تطل نظر (عينيك) بطريق الرغبة والميل (إلى ما متعنا به) أي لذذنا، فالإمتاع والتمتيع معناه الإيقاع في اللذة (أزواجاً منهم) مدّ النظر تطويله وأن لا يكاد يرده استحساناً للمنظور إليه وإعجاباً به، وفيه أن النظر غير الممدود معفو عنه، وذلك أن يبادر الشيء بالنظر ثم يغض الطرف، ولقد شدد المتقون في وجوب غض البصر عن أبنية الظلمة وعدد الفسقة في ملابسهم ومراكبهم، حتى قال الحسن: " لا تنظروا إلى دقدقة (١) هماليج (٢) الفسقة، ولكن انظروا كيف يلوح ذل المعصية من تلك الرقاب " وهذا لأنهم اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة، فالناظر إليها محصل لغرضهم ومغر لهم على اتخاذها، وقد تقدم تفسير هذه الآية في الحجر.

(زهرة الحياة الدنيا) أي زينتها وبهجتها بالنبات وغيره، وقرئ زهرة بفتح الهاء وهي نور النبات، وذكر السمين في نصبه تسعة أوجه. وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي سعيد أن رسول الله ((- صلى الله عليه وسلم -)) قال: " إن أخوف ما أخاف عليك ما يفتح الله لكم من زهرة الدنيا "، قالوا: وما زهرة الدنيا يا رسول الله؛ قال: " بركات الأرض ".


(١) الدقدقة حكاية أصوات حوافر الدواب مثل الطقطقة. إهـ صحاح.
(٢) الهملاج من البراذين واحد الهماليج ومشيها الهملجة فارسي معرب إهـ صحاح.

<<  <  ج: ص:  >  >>