للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(ومن آياته أن يرسل الرياح) أي: ومن دلالات بديع قدرته تعالى إرسال الرياح، أي (١) الشمال، والصبا، والجنوب، فإنها رياح الرحمة، وأما الدبور فهي ريح العذاب، ومنه قوله - صلى الله عليه وسلم -: " اللهم اجعلها رياحاً ولا تجعلها ريحاً " قرئ الرياح بالجمع والإفراد على قصد الجنس لأجل قوله (مبشرات) بالمطر لأنها تتقدمه؛ كما في قوله سبحانه بشراً بين يدي رحمته.

(وليذيقكم من رحمته) أي: يرسلها ليذيقكم بها الغيث والخصب، أو نعمته من المياه العذبة، والأشجار الرطبة؛ وصحة الأبدان، وما يتبع ذلك من أمور لا يحصيها إلا الله. وقيل: اللام متعلقة بمحذوف، أي وأرسلها ليذيقكم، وقيل: الواو مزيدة على رأي من يجوز ذلك فتتعلق اللام بيرسل و (من) تبعيضية.

(و) يرسل الرياح (لتجري الفلك) في البحر عند هبوبها، ولما أسند الجري إلى الفلك عقبه بقوله: (بأمره) أي: بتدبيره أو بتكوينه، كقوله: إنما أمره إذا أراد شيئاً الآية (ولتبتغوا) الرزق (من فضله) بالتجارة التي تحملها السفن (ولعلكم تشكرون) هذه النعم فتفردون الله بالعبادة، وتستكثرون من الطاعة.


(١) الشمال ريح تخالف الجنوب والجنوب مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريا، والصبا ريح مهبها من مطلع الثريا إلى بنات نعش. المطيعي.

<<  <  ج: ص:  >  >>