للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(يقدم قومه) تعليل للنفي قبله من قدمه بمعنى تقدمه أي يصير متقدماً لهم (يوم القيامة) وسابقاً لهم إلى عذاب النار كما كان يتقدمهم في الدنيا (فأوردهم النار) أي أنه لا يزال متقدماً لهم وهم يتبعونه حتى يوردهم النار في الآخرة. والورود الدخول وأورد ماض لفظاً مستقبل معنى لأنه عطف على ما هو نص في الاستقبال.

وعبر بالماضي تنبيهاً على تحقق وقوعه والهمزة في أورد للتعدية لأنه قبلها يتعدى لواحد، قال تعالى (ولما ورد ماء مدين).

وقيل بل هو ماض على حقيقته وهذا قد وقع وانفصل، وذلك أنه أوردهم في الدنيا النار، قال تعالى (النار يعرضون عليها)

وقيل أوردهم موجباتها وأسبابها، وفيه بعد لأجل العطف بالفاء قال قتادة: يمضي فرعون بين أيدي قومه حتى يهجم بهم على النار. قال الخفاجي: وأنزل لهم النار منزلة الماء فسمى إتيانها وروداً فالنار استعارة مكنية تهكمية للضد وهو الماء وإثبات الورود لها تخييل.

ثم ذم الورد الذي أوردهم إليه فقال (وبئس الورد المورود) أي المدخل المدخول فيه الذي وردوه لأن الوارد إلى الماء الذي يقال له الورد إنما يرده ليطفئ حر العطش ويذهب ظمأه، والنار على ضد ذلك، والورد يكون مصدراً بمعنى الورود فلابد من حذف مضاف تقديره وبئس مكان الورد المورود وهو النار، وإنما احتيج إلى هذا التقدير، لأن تصادق فاعل نعم وبئس ومخصوصهما شرط، فلا يقال نعم الرجل الفرس.

<<  <  ج: ص:  >  >>