للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ولا يلتفت بعضكم إلى بعض ولا يقف واحد منكم لواحد ولا ينتظره هرباً.

(والرسول يدعوكم في أخراكم) في الطائفة المتأخرة منكم، يقال جاء فلان في آخر الناس وآخرة الناس وأخرى الناس وأخريات الناس، وقيل من ورائكم وقال أبو السعود في ساقتكم وجماعتكم الأخرى، فكان دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - إليّ عباد الله أي ارجعوا.

(فأثابكم) أي فجازاكم الله (غماً) حين صرفكم عنهم بسبب غمّ أذقتموه رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بعصيانكم أو غماً موصولاً (بغم) بسبب ذلك الإرجاف والجرح والقتل وظفر المشركين، والباء على هذا بمعنى على أي مضاعفاً على غمّ فوت الغنيمة.

والغم في الأصل التغطية، غمّيت الشيء غطيته ويوم غم وليلة غمة إذا كانا مظلمين، ومنه غم الهلال، وقيل الغم الأول الهزيمة، والثاني إشراف أبي سفيان وخالد بن الوليد عليهم في الجبل، وقيل الغم الأول هو ما فاتهم من الظفر، والثاني ما نالهم من الهزيمة، وقيل الأول ما أصابهم من القتل والجراح، والثاني ما سمعوا بأن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم قد قتل، وقيل الأول بسبب إشراف خالد بن الوليد مع خيل المشركين، والثاني حين أشرف أبو سفيان.

وسميت العقوبة التي نزلت بهم ثواباً على سبيل المجاز لأن لفظ الثواب لا يستعمل في الأغلب إلا في الخير، وقد يجوز استعماله في الشر لأنه مأخوذ من ثاب إذا رجع، فأصل الثواب كل ما يعود إلى الفاعل من جزاء فعله سواء كان خيراً أو شراً، فمتى حملنا لفظ الثواب على أصل اللغة كان حقيقة، ومتى حملناه على الأغلب كان مجازاً.

(لكيلا تحزنوا على ما فاتكم) من الغنيمة (ولا ما أصابكم) من الهزيمة تمريناً لكم على المصائب وتدريباً لاحتمال الشدائد، وقال المفضل: لكي تحزنوا ولا زائدة كقوله أن لا تسجد وقوله (لئلا يعلم) أي أن تسجد وليعلم (والله خبير بما تعملون) من الأعمال خيرها وشرها فيجازيكم عليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>