للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فأشارت إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإلى السماء أي أنت رسول الله فقال أعتقها فإنها مؤمنة (١)، وقد روى من طرق وهو في صحيح مسلم من حديث معاوية بن الحكم السلمي.

(ودية) هي ما يعطى عوضاً عن دم المقتول إلى ورثته (مسلّمة) أي مدفوعة مؤداة (إلى أهله) المراد بهم الورثة، وأجناس الدية وتفاصيلها قد بينتها السنة المطهرة، وقد وردت أحاديث في تقدير الدية، وفي الفرق بين دية الخطأ ودية شبه العمد، ودية المسلم ودية الكافر، وهي معروفة فلا حاجة لنا في ذكرها في هذا الموضوع.

(إلا أن يصدّقوا) أي إلا أن يتصدق أهل المقتول على القاتل بالدية بأن يعفوا عنها، فسمى العفو عنها صدقة ترغيباً فيه، وهذه الجملة المستثناة متعلقة بقوله (ودية مسلّمة) أي فعليه دية مسلمة إلا أن يقع العفو من الورثة عنها.

(فإن كان) المقتول (من قوم عدو لكم) وهم الكفار الحربيون (وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة) هذه مسئلة المؤمن الذي يقتله المسلمون في بلاد الكفار الذين كان منهم ثم أسلم ولم يهاجر، وهم يظنون أنه لم يسلم، وأنه باق على دين قومه فلا دية على قاتله، بل عليه تحرير رقبة مؤمنة.

واختلفوا في وجه سقوط الدية فقيل وجهه أن أولياء القتيل كفار لا حق لهم في الدية، وقيل وجهه أن هذا الذي آمن ولم يهاجر حرمته قليلة لقول الله تعالى (والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء) وقال بعض أهل العلم: إن ديته واجبة لبيت المال.

(وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق) أي عهد مؤقت أو مؤبد كأهل


(١) مسلم ٥٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>