للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلى زمان إلا بأمر ربك ومشيئته، وقيل المعنى له ما سلف من أمر الدنيا وما يستقبل من أمر الآخرة. قاله سعيد بن جبير.

وقيل ما أمامنا من أمور الآخرة وما خلفنا من أمور الدنيا وما بين ذلك أي ما يكون من هذا الوقت إلى قيام الساعة، وقيل هو ما بين النفختين قاله قتادة، وقبل الأرض التي بين أيدينا إذا نزلنا والسماء التي وراءنا وما بين السماء والأرض وقيل ما مضى من أعمارنا وما غبر منها؛ والحالة التي نحن فيها وعلى هذه الأقوال كلها يكون المعنى: أن الله سبحانه هو الحيط بكل شيء: لا يخفى عليه خافية ولا يعزب عن علمه مثقال ذرة، فلا نقدم على أمر إلا بإذنه، وقال ما بين ذلك ولم يقل ما بين ذينك لأن المراد ما بين ما ذكرنا كما في قوله سبحانه عوان بين ذلك.

(وما كان ربك نسياً) ناسياً أي لم يَنْسَكَ ولم يتركك وإن تأخر عنك الوحي وقيل المعنى أنه عالم بجميع الأشياء لا ينسى منها شيئاً، وقيل المعنى وما كان ربك ينسى الإرسال إليك عند الوقت الذي يرسل فيه رسله.

أخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم، وابن مردويه والطبراني والبيهقي والحاكم وصححه عن أبي الدرداء رفع الحديث، قال: " ما أحل الله في كتابه فهو حلال وما حرم فهو حرام وما سكت عنه فهو عافية فاقبلوا من الله عافيته فإن الله لم يكن لينسى شيئاً ثم تلا: (وما كان ربك نسياً) " (١) ومن حديث جابر عند ابن مردويه مثله.


(١) المستدرك كتاب التفسير ٢/ ٣٧٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>