للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

به، وليس المراد منه إلا جعل طلاقها على النصف من طلاق الحرة وعدتها على النصف من عدتها، ولكنه لما لم يمكن أن يقال طلاقها تطليقة ونصف، وعدتها حيضة ونصف لكون ذلك لا يعقل، كانت عدتها وطلاقها ذلك القدر المذكور في الحديث جبراً للكسر.

ولكن ههنا أمر يمنع من هذا القياس الذي عمل به الجمهور وهو أن الحكمة في جعل عدة الوفاة أربعة أشهر وعشراً هو ما قدمناه من معرفة خلوّها من الحمل ولا يعرف إلا بتلك المدة ولا فرق بين الحرة والأمة في مثل ذلك بخلاف كون عدتها في غير الوفاة حيضتين فإن ذلك يعرف به خلو الرحم، ويؤيد عدم الفرق ما سيأتي في عدة أم الولد.

واختلف أهل العلم في عدة أم الولد بموت سيدها، فقال سعيد بن المسيب ومجاهد وسعيد بن جبير والحسن وابن سيرين والزهري وعمر بن عبد العزيز والأوزاعي وإسحق بن راهوية وأحمد بن حنبل في رواية عنه إنها تعتد بأربعة أشهر وعشر لحديث عمرو بن العاص قال: لا تلبسوا علينا سنة نبينا - صلى الله عليه وسلم - عدة أم الولد إذا توفي عنها سيدها أربعة أشهر وعشر (١)، أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم وصححه، وضعفه أحمد وأبو عبيد، وقال الدارقطني الصواب أنه موقوف.

وقال طاوس وقتادة عدتها شهران وخمس ليال، وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن بن صالح تعتد بثلاث حيض، وهو قول علي وابن مسعود وعطاء وإبراهيم النخعي، وقال مالك والشافعي وأحمد في المشهور عنه عدتها حيضة وغير الحائض شهر، وبه يقوله ابن عمر والشعبي ومكحول والليث وأبو عبيد وأبو ثور والجمهور.

وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية ناسخة لما بعدها من الاعتداد بالحول وإن كانت هذه الآية متقدمة في التلاوة (٢).


(١) المستدرك كتاب الطلاق ٢/ ٢٠٩.
(٢) مسلم ١٤٨٦ - البخاري ٦٨٠
⦗٤١⦘
أخرجه مالك (٢ (٥٩٦/ ١٠١) وعنه البخاري (٣/ ٤٨٠ - ٤٨١) وكذا مسلم (٤/ ٢٠٢) والسياق له وكذا أبو داود (٢٢٩٩) والنسائي (٢/ ١١٤) والترمذي (١/ ٢٢٥) والطحاوي (٢/ ٤٤) والبيهقي (٧/ ٤٣٧) كلهم عن مالك به. وروى أحمد (٦/ ٣٢٤) عنه الحديث الثاني، و (٦/ ٢٩١ - ٢٩٢ و ٣٢٦) وابن الجارود (٧٦٨) عن شعبة عن حميد ابن نافع به الحديث الثالث.
وأخرج الدارمي (٢/ ١٦٧) وابن الجارود (٧٦٥) من هذا الوجه الأول.

<<  <  ج: ص:  >  >>