للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إليه، وهو الذي أقرَّه الله فيه.

وقيل المعنى يدبر أمر الشمس في الطلوع والغروب، ورجوعها إلى موضعها من الطلوع في يوم كان مقداره في المسافة ألف سنة وقيل المعنى أن الملك يعرج إلى الله في يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة فإن ما بين السماء والأرض مسافة خمسمائة (١) عام، فمسافة النزول من السماء إلى الأرض والرجوع من الأرض إلى السماء ألف عام، وقد رجح هذا جماعة من المفسرين منهم ابن جرير.

وقيل: مسافة النزول ألف سنة، ومسافة الطلوع ألف سنة - روي ذلك عن الضحاك. وهذا اليوم هو عبارة عن زمان يتقدر بألف سنة، وليس المراد به مسمى اليوم الذي هو مدة النهار بين ليلتين والعرب قد تعبر عن المدة باليوم كما قال الشاعر:

يومان يوم مقامات وأندية ... ويوم سير إلى الاعداء تأديب

فإن الشاعر لم يرد يومين مخصوصين، وإنما أراد أن زمانهم ينقسم شطرين؛ فعبَّر عن كل واحد من الشطرين بيوم. وعن ابن عباس في الآية قال: من الأيام الستة التي خلق الله فيها السموات والأرض، وعنه قال: لا يتنصف النهار في مقدار يوم من أيام الدنيا في ذلك اليوم، حتى يقضي بين العباد، فينزل أهل الجنةِ الجنةَ، وأهل النارِ النارَ ولو كان إلى غيره لم يفرغ في خمسين ألف سنة، وعنه قال: في يوم من أيامكم هذه ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام.

وقد استشكل جماعة الجمع بين هذه الآية، وبين قوله: (تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة) فقيل في الجواب: إن يوم


(١) ورد في هذا حديث موضوع كتاب " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " صفحة ٤٥٠ برقم ٢٢ ونصه: " بين كل سماء إلى سماء مسيرة خمسمائة عام " فلا يعتد به.

<<  <  ج: ص:  >  >>