للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«لَهُمْ فِيها» أي الجنة «فاكِهَةٌ» يتفكهون بها من أنواع الثمار والخضار «وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ» ٥٧. ويطلبون من أصناف المآكل والمشارب مما يتمنون ويشتهون.

[مطلب تحية الله لعباده وتوبيخ المجرمين:]

وزيادة على هذا فإن الملائكة غير الحافين بهم تبلغهم من ربهم تحية وهي «سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ» ٥٨ أو انه جل جلاله يطلع عليهم بذاته المقدسة يدل على هذا ما رواه البغوي بإسناد الثعلبي عن جابر ابن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بينا أهل الجنة في نعيمهم إذ سطع نور لهم فرفعوا رؤوسهم، فاذا الرب عز وجل قد أشرف عليهم من فوقهم فقال السلام عليكم يا أهل الجنة، فذلك قوله عز وجل سلام إلخ ينظر إليهم وينظرون اليه فلا يلتفتون إلى شيء من النعيم ما داموا ينظرون اليه حتى يحتجب عنهم فيبقى نوره وبركته عليهم في ديارهم قال صاحب بدء الامالي:

يراه المؤمنون بغير كيف ... وادراك وضرب في مثال

فينسون النعيم إذا رأوه ... فيا خسران أهل الاعتزال

ومن هذه النعمة العظيمة رؤية الحق جل جلاله لانهم يتكرونها في الدنيا والآخرة فعوقبوا بحرمانهم منها راجع بحث الرؤية في تفسير الآية ١٤٣ من الأعراف المارة، ثم شرع ينعت أهل النار أجارنا الله منها بقوله «وَامْتازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ» ٥٩ اعتزلوا عن المؤمنين لانهم صاروا إلى ما وعدوا به في الدنيا على لسان الرسل، وبمجرد صدور هذه الكلمة بل قبل تمامها اعتزل جميع أهل النار من كل الملل عن أهل الجنة، لان أمره بين الكاف والنون وصار يوبخهم ويقرعهم بما هو أشد من عذابهم وأمر فقال لهم «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ» وأنتم في عالم الذر راجع تفسير الآية ١٧٢ من الأعراف المارة وأقول لكم «أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ» وافردوني وحدي بالعبادة وألم أقل لكم «إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ» ٦٠ العداوة، إذ بدأها بأبيكم آدم فاحذروه

<<  <  ج: ص:  >  >>