للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تحية بينكم ضرب وجيع «عِنْدَ اللَّهِ» هو «مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنازِيرَ» يعني أنتم أيها اليهود أشر النّاس إذ مسخ الله أسلافكم قردة وخنازير بسبب عدم طاعتهم أوامر الله ورسوله، إذ نهاهم عن صيد السّمك يوم السّبت فاحتالوا وحفروا حياضا قريبة من السّاحل وشرعوا منها ساقية، فصارت الأسماك تدخل إلى الحياض يوم السّبت حتى إذا امتلأت سدوها من جهة البحر وتركوا الأسماك فيها حتى إذا دخل يوم الأحد أخذوها من الأحواض وأكلوها، فمسخهم الله تعالى عقوبة لاحتيالهم عليه «وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ» منهم أيضا وهو العجل الذي صاغه لهم السّامري وقال لهم هذا الحكم الذي ذهب اليه موسى قد نسيه هنا وعكفوا على عبادته من دون الله الذي أنجاهم وأغرق أعداءهم على مرأى منهم، ومنحهم النّعم العديدة، راجع الآية ٨٨ من سورة طه المارة في ج ١ والآية ١٥٦ فما بعدها من الأعراف أيضا «أُولئِكَ» الّذين فعل بهم المسخ هم «شَرٌّ مَكاناً» من غيرهم عند الله «وَأَضَلُّ» من سواهم «عَنْ سَواءِ السَّبِيلِ» (٦٠) الطريق السّوي المستقيم التائهين في وسطه. ولا يقال هنا إن الموصوفين بالدين الحق محكوم عليهم بالشر، لأن الكلام خرج على حسب اعتقادهم لأنهم قبحهم الله حكموا بأن دين الإسلام بسبب اعتقاده بنبوة غيره، عيسى عليه السلام الذي هو من أولي العزم شر، ولم يعلموا أن عدم الإيمان به يستوجب عدم الإيمان بغيره من الأنبياء، لأن اليهود أيضا ينكرون نبوة غيره، كما أن النصارى كذلك، وكلّ ذلك كفر وشر، وهذا أشر بكثير من كلّ شر فيقال لهم إذا سلمنا جدلا أن الأمر كما تقولون فإن الأشربة كلها متمحضة بمن لعنه الله وغضب عليه إلخ، فهؤلاء هم أشر مما تقولون على زعمكم الباطل لو فرض صحته فكيف وهو كذب وافتراء.

ثم التفت إلى فضح حال المنافقين الموالين لليهود الأشرار فقال عز قوله «وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا» عليكم حين مجيئهم متقمصين «بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا» متلبسين «بِهِ» أيضا كما دخلوا لم يعلق بقلوبهم شيء من الإيمان «وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ» (٦١) منه وما يظهرون.

<<  <  ج: ص:  >  >>