للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بعد المهاجرين الأولين والأنصار، عن سعد بن أبي وقاص قال: الناس على ثلاث منازل، قد مضت منزلتان وبقيت منزلة، فأحسن ما أنتم كائنون عليه أن تكونوا بهذه المنزلة التي بقيت، ثم قرأ: (والذين جاؤوا من بعدهم) الآية.

(يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ) المراد بالأُخوّة هنا أخوة الدين، أمرهم الله أن يستغفروا لأنفسهم، ولمن تقدمهم من المهاجرين والأنصار، قال في المصباح: الأخ لامه محذوفة، وهي واو، وترد في التثنية على الأشهر، فيقال: أخوان، وفي لغة يستعمل منقوصاً فيقال: أخان وجمعه إخوة وإخوان بكسر الهمزة فيهما، وضمها لغة، وقيل: جمعه بالواو والنون، وعلى آخاء وزن آباء أقل: والأنثى أخت، وجمعها أخوات، وهو جمع مؤنث سالم.

(وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا) أي غشاً وحقداً وبغضاً وحسداً (لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) أي كثير الرأفة والرحمة، بليغهما لمن يستحق ذلك من عبادك، أمر الله سبحانه بعد الاستغفار للمهاجرين والأنصار أن يطلبوا من الله سبحانه أن ينزع من قلوبهم الغل للذين آمنوا على الإطلاق، فيدخل في ذلك الصحابة دخولاً أولياً، لكونهم أشرف المؤمنين، ولكون السياق فيهم، فمن لم يستغفر للصحابة على العموم ويطلب رضوان الله لهم فقد خالف ما أمره الله به في هذه الآية، فإن وجد في قلبه غلاً لهم فقد أصابه نزغ الشيطان، وحل به نصيب وافر من عصيان الله بعداوة أوليائه، وخير أمة نبيه صلى الله عليه وسلم، وانفتح له باب من الخذلان يفد به على نار جهنم، إن لم يتدارك نفسه بالالتجاء أو باللجإِ (١) إلى الله سبحانه، والاستغاثة به بأن ينزع عن قلبه ما طوّقه من الغل لخير القرون، وأشرف هذه الأمة، فإن جاوز


(١) لجأ من باب منع وفرح؟.

<<  <  ج: ص:  >  >>