للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِحَمْدِهِ»

هو الصّوت الخارج بعد البرق، والبرق هو اللّمعان الحاصل من خلال السحب عند تراكمها وتصادمها بعضها ببعض، ولما كان كلّ شيء يسبح بحمد الله كما مر في الآية ٤٤ من الاسراء في ج ١ وفي الآية الأولى من سورة الحديد المارة، وبما أن الرّعد شيء أيضا فيسبح الله كسائر الأشياء «وَالْمَلائِكَةُ» تسبح مِنْ خِيفَتِهِ» أيضا «وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ» الشعل الغارية الكهربائية الحاصلة من الرعد «فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ» من خلقه فيهلكهم كما أهلك زيد المذكور آنفا «وَهُمْ» والحال ان الّذين يكذبون رسول الله «يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ» وينكرون على رسوله قدرته على بعث الخلق بعد الموت ويتخذون معه شركاء بعد صدور هذه الآيات ولا يخشونه وهو القوي العظيم «وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ» (١٣) المكر والكيد لأعدائه حيث يأتيهم بما يدمرهم من حيث لا يحتسبون ولا يعرفون ولا يقدرون على رده، وهذه اللّفظة لم تكرر في القرآن «لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ» المجابة من الحق لأنها دعوة حق من الرّسول على عامر وزيد لتجاوزهما عليه صلّى الله عليه وسلم وإرادتهما اغتياله بطريق الغدر بلا سبب «وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ» أوثانا مما اتخذوه وعبدوه من دون الله كعامر وزيد وغيرهما من الكفرة، والآية عامة في كلّ من يدعو من دون الله «لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ» يدفع عنهم ضرا أو يجلب لهم نفعا «إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْماءِ» أي إلّا استجابة كاستجابة الماء لمن بسط كفيه إليه على بعد منه يطلب منه المجيء «لِيَبْلُغَ فاهُ» فيدخل في فيه ليشربه وهو جماد من حيث عدم النّطق والفهم، كما أن الماء جماد من هذه الحيثية لا يشعر ببسط الكفين ولا يعلم بما يراد منها ولا بالعطش، لذلك يقول الله تعالى «وَما هُوَ بِبالِغِهِ» لأنه لا يفهم ولا يقدر أن يجيب دعاءه، فمثل الّذين يدعون من دون الله لدفع ما يهمهم دفعه وجلب ما يهمهم جلبه مثل هذا الجماد لا يعي ما يراد منه ولا به، لأنه لا يفهم ولا يقدر على الاجابة، فلا يركن إلى أمثال هذا إلّا الكافر الذي لا يعتقد بالله، ولهذا فلا يستجاب دعاؤه لكفره «وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ» أوثانهم «إِلَّا فِي ضَلالٍ» (١٤) عن طريق الحق وهباء لا قيمة له. ونظير هذه الجملة آخر الآية ٥٠ من سورة المؤمن في ج ٢

<<  <  ج: ص:  >  >>