للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

والصِّناعة، وإن تحريم استعمالها في ذلك، قد يكون سبباً لموت كثير من المَرْضى والمجروحين، أو لطول مَرَضِهم وزيادة آلامهم اهـ.

وهذا كلامٌ جيِّدٌ متينٌ. رحمه الله تعالى.

وأمَّا خَلْط بعض الأدْوية بشيءٍ من الكُحول، فإنَّه لا يقتضي تحريمها، إذا كان الخَلْط يسيراً لا يظهر له أثرٌ مع المخلوط، كما أنَّ على ذلك أهل العِلْم؛ قال في (المغني، ص ٣٠٦ ج ٨، ط المنار): وإن عُجِنَ به -أي بالخَمْر- دقيقاً ثمَّ خَبَزَه وأَكَلَه لم يُحَدَّ؛ لأنَّ النار أَكَلَت أجزاء الخَمْر، فلم يَبْق إلَّا أثرُه. اهـ.

وفي (الإقناع وشرحه، ص ٧١ ج ٤، ط. مقبل): ولو خَلَطَه -أي المُسْكِر- بماءٍ فاستُهْلِكَ المُسْكِر فيه -أي الماء-ثمَّ شَرِبَه لم يُحَدَّ؛ لأنَّه باستهلاكه في الماء لم يَسْلِب اسمَ الماء عنه، أو داوى به -أي المُسْكِر- جُرْحَه لم يُحَدَّ؛ لأنَّه لم يتناوله شُرْباً ولا في معناه. اهـ.

وهذا هو مقتضى الأثر والنظر.

أمَّا الأثر؛ فقد رُوِيَ عن النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: (المَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ، إلَّا إِنْ تَغيَّر رِيِحُهُ أَوْ طَعْمُهُ أَوْ لَوْنُهُ) بنجاسة تحدُث فيه. وهذا وإن كان الاستثناء فيه ضعيفاً، إلَّا أنَّ العُلماء أجمعوا على القول بمقتضاه، ووجه الدلالة: منه أنَّه إذا سقط فيه نجاسة لم تُغيِّره فهو باقٍ على طهوريَّته، فكذلك الخَمْر إذا خُلِطَ بغيره من الحلال ولم يُؤثِّر فيه فهو باقٍ على حِلِّه، وفي (صحيح البخاري -تعليقاً-، ص ٦٤ ج ٩، ط. السلفيَّة من الفتح): قال أبو الدَّرْدَاء في المُرِيِّ: (ذَبَحَ الخَمْرَ النِّينَانُ وَالشَّمْسُ) -جمع نون؛ وهو الحوت-، المُرِيُّ: أَكْلَةٌ تُتَّخَذ من السَّمَك المَمْلوح يُوضَع في الخَمْر ثمَّ يُلْقَى في الشمس فيتغيَّر عن طعم الخَمْر. فمعنى الأثر: أنَّ الحوت بما فيه من المِلْح، ووَضْعِه في الشمس أَذْهَب

<<  <  ج: ص:  >  >>