للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى بِالنَّاسِ بِمِنًى، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَىِ الصَّفِّ، فَنَزَلْتُ، فَأَرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ، وَدَخَلْتُ فِى الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدٌ.

٢٥٥ - (...) حدّثنا حَرْمَلَةَ بْنُ يَحْيَى، أَخْبَرنَا ابْنُ وَهْبٍ. أَخْبَرَنِى يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، أَخْبَرَنِى عُبَيْدُ اللهِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ أَقْبَل يَسِيِرُ عَلَى حِمَارٍ، وَرَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائمٌ يُصَلِّى بِمِنًى، فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، يُصَلِّى بِالنَّاسِ، قَالَ: فَسَارَ الْحِمَارُ بَيْنَ يَدَىْ بَعْضِ الصَّفِّ، ثُمَّ نَزَلَ عَنْهُ، فَصَفَّ مَعَ النَّاسِ.

٢٥٦ - (...) حدّثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، وَعَمْرٌو النَّاقِدُ، وَإِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَة، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. قَالَ: وَالنَّبِىُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّى بِعَرَفَةَ.

٢٥٧ - (...) حدّثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمُ وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَا: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِىِّ، بِهَذَا الإِسْنَادِ. وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مِنىً وَلَا عَرَفَةَ. وَقَالَ: فِى حَجَّةِ الْوَدَاعِ أَوْ يَوْمَ الْفَتْحِ.

ــ

وإذا يخلو له لحمى رَتَعْ

أى أكله (١)، وفى الحديث حجة على أن الإمام سترة لمن خلفه، لقوله: " فلم ينكر ذلك عَلىَّ أحد " (٢) ولأن إقرار النبى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ له إن كان رآه حجة فى جواز ذلك وهو الظاهر لقوله: " بين يدى العنزة " وإن كان بموضع لم يره فقد رآه جملة أصحابه فلم ينكروه عليه، ولا أحد منهم، فدل أنه ليس عندهم بمنكرٍ، ولا خلاف فى جواز هذا، ولا خلاف أن السترة للمصلى مشروعة إذا كان فى موضع لا يأمن من المرور بين يديه، واختلف حيث يأمن، وعندنا فيها لأصحابنا قولان: اللزوم والسقوط. وتكلم العلماء هل سترة الإمام نفسها سترة لمن وراءه أو هى سترة له خاصة والإمام سترتهم (٣).


(١) وأصل الرتع أكل البهائم، ويستعار للإنسان إذا أريد به الأكل الكثير. راجع: مفردات غريب القرآن.
(٢) وذلك بعد قوله: " فمَررْتُ بين يدى الصف فنزلتُ ".
(٣) العبارة الأولى لمالك فى المدونة، قال فيها: ولا بأس بالمرور بين الصفوف لأن الإمام سترة لهم، والثانية لعبد الوهاب، والخلاف بينهما أنه على الأولى يمتنع المرور بين الإمام وبينهم وعلى الثانية يجوز. السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>